الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

169

نفحات الولاية

الإصلاح أو التعود على هذا الفساد والتكيف معه . ثم قال : « ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا . » الجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام أورد العبارات الأخيرة بصيغة التكلم مع الغير وينسبها إلى نفسه ومن حوله ؛ مع القطع بأنّه مبرأ من ذلك بفضل عصمته وورعه وتقواه ، ولعل العبارة تهدف عدم جرح مشاعرهم وإثارة حفيظتهم فيجعل نفسه كأحدهم في مثل هذه الأمور . تأمّلان 1 - ما مفهوم فساد الزمان ؟ ذكرنا آنفا أنّ الزمان لايراد به هنا المّدة الزمنية لحركة الشمس والقمر ( أو دوران الأرض حول نفسها والشمس ) فالأزمنة متشابهة ذاتاً ، والأشخاص هم الذين يتغيرون والحوادث والواقائع التي تجعل العصر والحياة حلوة أو مرة . وعليه فإذا قيل بفساد الزمان فالمراد فساد الناس . ويصدق هذا الأمر على المكان أيضاً ، فإذا قيل أنّ المنطقة الفلانية أو البلد الفلاني فاسد فالمقصود فساد أهل تلك المنطقة أو ذلك البلد . وبالطبع فان هنالك من يحاول استغلال هذه العبارات ليجعل من فساد الزمان أو المكان ذريعة لفساده وانحطاطه . فإذا سئل عن سبب فساده وانحرافه ، إنبرى للجواب : وماذا أفعل فقد فسد العصر أو البيئة التي أعيش فيها ، والحال هو ومن حوله مصدر الفساد . ولعلنا نلمس هذا المعنى في الاشعار التي تنسب إلى عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وآله حيث أنشد قائلًا : ويعيب الناس كلهم زمانا * وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان بنا هجانا وان الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا « 1 »

--> 1 . عيون أخبار الرضا ( نقلا عن بحار الأنوار 49 / 111 ) .