الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

163

نفحات الولاية

المدينة ، وقد أخي رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين عبد الله بن مسعود . شهد غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله في بدر وأحد والخندق وحنين وقد ابلى فيها بلاءً حسناً حتى أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله . وكان أحد أعضاء الشورى الذي بايع علياً عليه السلام ولم يبايعه طلحة . وللأسف فانّ حب الجاه وتأثير طلحة قد دفعه للانحراف عن الحق فاشترك مع طلحة في تأجيج نار الجمل التي فرقت صفوف المسلمين وأراقت دمائهم بعد أن نقض البيعة . وقد ذكر المؤرخون انه إستمع لمواعظ علي عليه السلام قبل بدء المعركة فعاد إلى الحق وانسحب من الميدان فاتجه صوب صحراء تعرف باسم « وادي السباع » فلما وقف للصلاة تقدم نحوه ابن جرموز فقتله حين الصلاة وانتزع خاتمه وسيفه فاتى بها إلى الإمام عليه السلام . فاستاء الإمام عليه السلام وقال : « هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله » وقيل إنّ الإمام عليه السلام لم يأذن لابن جرموز بالدخول عليه وقال : « بشر قاتل ابن صفية بالنار » وقال البعض أنّ ابن جرموز غضب غضباً شديداً فقتل نفسه . وقد صرحت بعض المصادر التأريخية أن معاوية هو الذي شجع طلحة والزبير على نقض البيعة والقيام ضد علي عليه السلام « 1 » . لا شك إنّ قضية طلحة والزبير بينبغي أن تكون لنا درساً وعبرة فلا ننغر بأعمالنا ، وكيف أنّ الإنسان يعيش مع الحق ويجاهد في سبيله ثم يستلل حب الدنيا والحياة إلى قلبه فيقوده إلى الباطل اللّهم اجعل عاقبة أمرنا خيراً . 3 - شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقد تضمنت رسالة الإمام عليه السلام الإشارة إلى أحد الشروط المهمّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ألا وهو احتمال التأثير . فقد قال عليه السلام : « لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه ، ولكن إلق الزبير فإنه ألين عريكة » فمن الطبيعي أنّ طاقة الإنسان وقدرته محدودة ولابدّ له من استهلاكها في محلها الذي يتوقع فيه التأثير . فإذا أحتمل عدم التأثير فلا ينبغي له أن يصرف جهده عبثاً ، وبالطبع فقد قلنا احتمال التأثير وليس اليقين فيتعلل بعدم الأمر لعدم وجود اليقين في التأثير ! كلا إلى جانب ذلك

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 231 .