الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
153
نفحات الولاية
« لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قاتِلًا أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ، لَكُنْتُ ناصِراً ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ ، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : « خَذَلَهُ مَنْ أَنا خَيْرٌ مِنْهُ » وَمَنْ خَذَلَهُ ، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : « نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي » وَأَنا جامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ ، وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ وَلِلَّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ فِي الْمُسْتَأْثِرِ وَالْجَازِعِ » . الشرح والتفسير عوامل قتل عثمان كما ذكر في بداية الخطبة فانّها تعالج قضية قتل عثمان والتعرض إلى العوامل التي دفعت إلى هذا القتل . فكلنا نعلم بان لقتل عثمان جذور معلومة نابعة من طبيعة أعماله وأفعاله ، فقد أجمع المحققون على أنّ سوء تدبير عثمان في إدارة دفة الحكم وتبديل الحكومة بموروث قبلي والتطاول على بيت المال والظلم والاضطهاد الذي مارسه أقربائه وبطانته بحق الناس قد أدى إلى غضب عام حتى انبرت طائفة مؤلفة من بضعة مئات لتحاصره في داره وتهجم عليه وتقتله ، وقد وقف ذلك الجيش الجرار الذي فتح مصر وبلاد الروم متفرجاً دون أن يحرك ساكنا ؛ فقد كان ذلك الجيش ساخطاً عليه ويرى ضرورة قتله ، غير أنّ الناس انقسموا طائفتين بعد قتله : طائفة - لعلها كانت تشكل الأكثرية - كانت راضية بهذا القتل أو على الأقل غير مكترثة له بينما ترى الطائفة الثانية أنّه قتل مظلوماً . وفي ظل هذه الظروف انتهز المنافقون الفرصة لبث بذور الفرقة في صفوف المسلمين وحرف مسير الخلافة عن محورها الأصيل أمير المؤمنين علي عليه السلام - والذي كان يخطى بتأييد كافة أفراد الامّة - واستغلوا قضية قتل عثمان كذريعة لتحقيق أطماعهم ومآربهم ، وبعبارة أخرى فانّهم أحالوا قميص عثمان إلى مناورة سياسية هدفها إغفال الامّة وصدها عن الحق .