الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
132
نفحات الولاية
يَعْلَمُونَ » « 1 » ، المعنى الذي أشار إليه الإمام عليه السلام في قصار كلماته في نهج البلاغة « من أطال الأمل أساء العمل » « 2 » . ويبدو أن تلك الآمال متعذرة النيل من خلال الأسباب المشروعة ، وهى لا تتيسر إلّامن خلال خلط الحلال بالحرام وهضم حقوق الآخرين ونسيان اللَّه والآخرة . ومن هنا حذر الإمام عليه السلام في الخطبة 86 من نهج البلاغة أولئك الذين ينشدون السعادة بالقول « واعلموا أنّ الأمل يسهي العقل وينسي الذكر فأكذبوا الأمل فإنه غرور وصاحبه مغرور » ويبدو قصر الأمل على درجة من الأهمية بحيث اعتبره الإمام عليه السلام الركن الأصلي للزهد ، وهذا ما أورده في الخطبة 81 من نهج البلاغة « أيها الناس ، الزهادة قصر الأمل والشكر عند المنعم والتورع عند المحارم » . وآمال الإنسان كانت وما زالت أبعد وأطول من عمر الإنسان وإمكاناته وقدراته ؛ الأمر الذي لا يجعل أهل الهوى وطلاب الدنيا يحققون تلك الآمال ويظفروا بها أبداً ، وغالباً ما يودعون الدنيا بمنتهى الانزجار والاستياء في لحظات نزع أرواحهم . وبالطبع لا ينبغي الغفلة عن الأمل بشكل الدافع الأساس لسعي الإنسان وجهده وانطلاقته في هذه الحياة ، وعليه فالأمل حسن وليس بقبيح ولا يمكن مواصلة الحياة من دونه ، إلّاأنّ المذموم إساءته وطوله وبعده عن الواقع واستناده إلى الوهم والخيال . ومن هنا ورد في الحديث « الأمل رحمة لامتي ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها ولا غرس غارس شجراً » « 3 » . وبناءً على ما تقدم فان وظيفة أساتذة الأخلاق خطيرة ثقيلة ؛ وذلك لأنّهم لابدّ أن يضيئوا نور الأمل في قلوب الناس من جهة ومن جهة أخرى ينبغي أن يبقوا عليه متوازناً بعيداً عن الإفراط . والآمال المنطقية هي تلك التي تنسجم ومتطلبات الإنسان وقدراته الواقعية بحيث لا تبعده عن هدفه المنشود . وبالطبع فانّ الإسلام لا يعارض التخطيط والبرمجة من أجل المستقبل والتطلع إلى الغد ولا سيما بالنسبة للأنشطة الاجتماعية التي تعود بالنفع على المجتمع الإسلامي وتضع حداً للتبعية لأعداء الإسلام ، فانّ مثل هذه الأنشطة ليست مذمومة فحسب ،
--> ( 1 ) سورة الحجر / 3 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار / 36 . ( 3 ) بحار الأنوار 74 / 173 .