الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
5
نفحات الولاية
[ الجزء الأول ] الدافع الرئيسي لتأليف هذا الكتاب لم يحظ كتاب بالعناية والرعاية - بعد القرآن الكريم - كما حظي نهج البلاغة ولم يتيسر لغيره مثل هذه المنزلة السامية النامية . فما أكثر البحوث والدراسات في تصويره الفني وفصاحته وبلاغته وصياغته حتى أضحى موئلًا ومنهلًا وأساساً ونبراساً للدراسات الإسلامية ومعيناً ثرا للمعارف الإنسانية . وهل رأينا كالنهج يرغب المؤلفون بشرحه والتعرف عليه والاقتباس منه والاستشهاد به وحفظ ولو بعض حكمه ومواعظه . إنّه كتاب المعاني الروحية ، والعدالة الاجتماعية ، والتربية الرسالية ، والقيم الخلقية ، والّادلة والكمال والنقاء ، ونابض بكل مفيد وسديد ورشيد ، ورافض لكل ألوان الشرور والفجور والغرور ومهما استجدت من أفكار وآراء ونظريات واكتشافات خلال هذه القرون المتطاولة فلا تزيده إلّاتسديداً وتأييداً وتخليداً ، ولا يزداد المفكرون والباحثون نحوه إلّاانسجاماً واحتراماً ، لأنّه الكتاب الزاهر بالحجج البالغة والزاخرة بالموارد السائغة والجامع بين جلال البلاغة وجمال الصياغة ، وبين إصالة المعاني وجزالة المباني وبين دقّة التصوير ورقة التعبير . لقد عكفت كأغلب الأفراد الشغفين بنهج البلاغة على مطالعة بعض أجزائه . بحسبما كانت تتطلبه الضرورة والحاجة ، حتى لاحت بوادر الخامس عشر من خرداد عام 1963 م فالقي القبض عليَّ برفقة طائفة من كبار العلماء والمفكرين فأودعنا السجن . كانت ظروف السجن عصيبة جدّاً في الأيام الأولى حيث عمدت جلاوزة النظام الشاهنشاهي البائد إلى حظر أغلب الأشياء عن الوصول إلينا ، غير أنّ الضغوط التي مارسها الرأي العام دفعت بذلكالنظام