الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

نفحات الولاية

العصمة عليه السلام قد أشارت إلى طبيعة هذا العالم المرعب ، كما بينت مدى الهلع الذي يعتري الإنسان حين مشاهدته لملك الموت وحين يرى ما عمل حاضرا أمامه ، فينطلق صوته « ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت » « 1 » فيأتيه الجواب بالسلب ، فليس هنالك من سبيل إلى الرجعة كاستحالة عودة الجنين إلى رحم امّه . وقد أشار الإمام علي عليه السلام في بعض خطبه في نهج البلاغة إلى هذا الأمر ، من ذلك أنّه قال : « يفكر فيم أفنى عمره وفيم أذهب دهره ويتذكر أموالًا جمعها اغمض في مطالبها . . . وأشرف على فراقها تبقى لمن ورائه » « 2 » أجل أنّ كل هذا الجزع والفزع من جراء مشاهدة ذلك العالم الخطير ورؤية ملك الموت . وقد أسمعنا أولياء الله من أئمة الدين ما ينبغي سماعه عن تلك المنازل المرعبة ، إن كانت لنا آذانا صاغية . « اللّهم رزقنا عيناً بصيرة واذناً سميعة وقلباً حافظاً ، لنتزود لتلك الدار قبل وفاتنا وفوات الأوان ، فنحلق إلى ذلك العالم بقلب مطمئن ونفس واثقة ونفوز بقرب أوليائك من الشهداء والصديقين « وحسن أولئك رفيقا » . اللّهم تقبل منّا هذا الجهد المتواضع ومن علينا باكماله بفضلك ورحمتك . الختام النصف من شهر رمضان المبارك الولادة الميمونة للإمام المجتبى عليه السلام سنة 1416 الموافق 7 / 3 / 1995 م

--> ( 1 ) سورة مؤمنون / 99 - 100 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 109 .