الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

410

نفحات الولاية

2 - لم لا تنقضي عجائب القرآن لقد صرّح الإمام عليه السلام في عبارته الأخيرة بشأن القرآن قائلًا : « لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه » . فكلما تقادم الزمان واجال العلماء والمفكرون أفكارهم في أسرار القرآن ، كشفوا حقائق جديدة كانت خافية عليهم ، أضف إلى ذلك فانّ حلاوة القرآن وطلاوته حقيقة خالدة لا تعرف معنى للزمان ، وهى الحقيقة التي ثبتت لدينا بالتجربة فما أكثر ما قرآنا القرآن وتلوناه ولا نزداد تجاهه سوى حيوية دون أن نشعر بأدنى ملل أو تعب ؛ ولا غرو فالقرآن كلام الله ، وكلام الله كذاته مطلق لا يقيد بالحدود ، فهو ليس كلام المخلوق ليكتسب صفات عقله‌فكره المعروف بالحدود والزمان والمكان ، أضف إلى ذلك فانّ الخطاب القرآني متواصل إلى يوم القيامة ، فأودعه الله من الأسرار التي تتجدد على مدى الزمان . ونختتم البحث بحديث الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام الرضا عليه السلام أنّ رجلًا سأل الإمام الصادق عليه السلام « ما بال القرآن لا يزداد على الدرس والنشر إلّاغضاضة » فقال الإمام عليه السلام لأنّ الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديدعند كل يوم غض إلى يوم القيامة » . « 1 »

--> ( 1 ) ميزان الحكمة 8 / 70 ؛ بحار الأنوار 92 / 15 .