الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
407
نفحات الولاية
القسم الثالث : أناقة القرآن وعمقه « وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظاهِرُهُ أَنِيقٌ وَباطِنُهُ عَمِيقٌ ، لا تَفْنَى عَجائِبُهُ ، وَلا تَنْقَضِي غَرائِبُهُ ، وَلا تُكْشَفُ الظُّلُماتُ إِلَّا بِهِ » . الشرح والتفسير يختتم الإمام عليه السلام خطيته - في القسم الثالث - يوصف القرآن الكريم بخمس صفات تنطوي على حقائق عظيمة بشأن أهمية القرآن ، مشيرا إلى ضرورة عدم غفلة القضاة والفقهاء عن هذا القرآن والاستضاءة بنور حقائقه ومعارفه ، إلى جانب الشعور بانّ القرآن يغنيسهم عمّا سواه من المصادر الأخرى سوى السنة التي تستند القرآن يغنيسهم عمّا سواه من المصادر الأخرى سوى السنة التي تستند إلى القرآن وتفسير مضامينه . فقد قال في صفته الأولى « وإنّ القرآن ظاهره أنيق » « 1 » . فالعبارة إشارة إلى فصاحة القرآن وبلاغته ، ألفاظه موزونة وعباراته رصينه ولآياته وقع ونغمة خاصة لا تجعل الإنسان يشعر بالكلل أو الملل مهما تلاها ، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى نتركها لعدم الخروج من أصل البحث « 2 » . وأمّا صفته الثانية « وباطنه عميق » . غالباً ما يبتعد الإنسان عن رصانة المعنى إذا ما خاض في جمال الظاهر ، والعكس صحيح أيضاً فعادة ما يتعذر على الإنسان حسن إختيار الألفاظ إذا
--> ( 1 ) « أنيق » من مادة « انق » على وزن رمق بمعنى الشيء الجميل . ( 2 ) للوقوف على المزيد راجع كتاب نفحات القرآن ، 8 / 114 بحث « اعجاز القرآن من حيث الفصاحة والبلاغة » .