الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

397

نفحات الولاية

فليس هنالك من فارق بين الاجتهاد بالمعنى الأول أو الثاني ؟ جواب : إنّ الالتفات إلى نقطة قد يوضح الجواب على السؤال المذكور ، وهى أنّ الاجتهاد بالمعنى الأول يعني استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة ، وعليه فالمحور الأصلي للاجتهاد هو نصوص الكتاب والسنّة التي يجمع عليها الفقهاء ، فهناك الوحدة التي تجمع هؤلاء الفقهاء ، وإن كان هنالك بعض الاختلاف في الاستنتاجات ؛ إلّاانّ هذه الاختلافات طفيفة عادة ، ومن هنا نرى وحدة آراء الفقهاء في غالبية المسائل المشهورة ، ولا يوجد سوى اختلاف بسيط في بعض تفاصيل المسائل . أمّا الاجتهاد بالمعنى الثاني فهو لا ينطوي على محور معين يجتمع حوله الفقهاء ، بل المعيار لدى كل فقيه فكره ورأيه ، ومن هنا كانت الخلافات لا تعد ولا تحصى ، فقد تطالعنا عدّة آراء في المسألة الواحدة ؛ الأمر الذي يشوه سمعة الشريعة الإسلامية ويسئ إلى كيانها . أضف إلى ذلك فانّ أنصار الاجتهاد بالمعنى الأول الذي يعني استنباط الحكم من القرآن والسنّة يقولون : إنّ دين اللَّه لم ولن يكون ناقصاً ، وليس هنالك من واقعة - بالأمس واليوم والغد - ألا وللَّه فيها حكم قد ورد في العمومات والاطلاقات أو الأدلة الخاصة للكتاب والسنّة وهى واضحة لدى أئمة العصمة عليهم السلام . فمن بلغ باجتهاده ذلك الحكم فقد أصاب ، ومن لم يبلغه فقد أخطأ ، فإن لم يقصر في مقدمات الاجتهاد واستفرغ ما في وسعه كان معذوراً عند اللَّه ومأجوراً . وهذا هو الاعتقاد بالتخطئة في مقابل الاعتقاد بالتصويب ولذلك يقول أصحاب هذا الاعتقاد « للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد » بينما زعم أنصار الاجتهاد بالمعنى الثاني أن « كل مجتهد مصيب » أي أنّ كافة الأحكام المتناقضة للمجتهدين والتي تمثل آرائهم هي أحكام إلهية واقعية حقة ( لابدّ من الالتفات والتأمل في هذا الأمر ) . 2 - نتائج القول بالتصويب وغلق باب الاجتهاد نشير بصورة مختصرة إلى المفاسد التي ترتبت على القول بالتصويب وغلق باب الاجتهاد :