الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
394
نفحات الولاية
الكتاب ولا السنّة ) . فافتوا في المسائل المنصوصة طبق ما ورد في النص . وأمّا المسائل التي لم يرد فيها نص فقالوا : حل المشكلة يكمن في أنّه إن كان له شبيه ونظير في الأحكام الإسلامية قاسوا عليه ، مثلًا إذا ورد في باب الصلاة حكم قاسوا الصوم بذلك الحكم ، ان ورد حكم في الحج قاسوا عليه أحكام العمرة ، وإذا لم يكن هناك من شبيه في الأحكام الإسلامية يجتمع الفقهاء ويتدارسوا مصالح ومفاسد ذلك الأمر ثم يتخذوا بشأنه حكماً وهذا ما أسموه بالاجتهاد ( بالمعنى الأخص ) . وبعبارة أخرى فان هناك من قال صراحة : مالم يرد فيه النص ليس له في الإسلام قانون خاص ، وهذه وظيفة الفقهاء في أن يضعوا له حكماً من خلال الظن وتخفيف ثقل المصالح والمفاسد وما يرونه أقرب إلى المصلحة . وهكذا أصبح الاجتهاد بمعنى حق الفقيه في التشريع متداولًا بينهم . « 1 » وهنا لابدّ من الالتفات إلى أنّ للاجتهاد معنيان مختلفان إذا لم يميز بينهما فان ذلك يؤدي إلى عدّة نتائج سيئة : المعنى الأول للاجتهاد هو الاجتهاد العام والذي يعني استنباط الأحكام من الكتاب والسنة وسائر الأدلة الشرعية . وهذا هو الاجتهاد الذي يعتقد به كافة علماء الشيعة ، وهو الاجتهاد الذي أنكره الأخباريون قولًا واعتقدوا به عملًا ، لأنّ كبار الأخباريين يستدلون بالكتاب والسنة لاثبات الأحكام الشرعية كما يراعون أحكام العام والخاص والمطلق والمقيد وأمثال ذلك . المعنى الثاني للاجتهاد هو الاجتهاد الخاص وهو الاجتهاد في المسائل التي لم يرد فيها نص في الكتاب أو السنة ، فيلجأ على ضوئه إلى التشريع وسن الأحكام مع الأخذ بنظر الاعتبار المصالح والمفاسد والتشابه والتناظر . وهذا النوع من الاجتهاد يختص بجمع كثير من علماء العامة وهو ما يصطلحون عليه بالاجتهاد بالمعنى الأخص . وأمّا ما ذكرنا آنفاً بعدم وجود مثل هذا الاجتهاد لدى علماء الشيعة إنّما يعزى إلى الثر الهائل الذي لديهم من أحاديث الأئمة
--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن / 617 .