الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

373

نفحات الولاية

القسم الثاني : الجاهل المتشبه بالعالم « الصنف الثاني : وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا ، مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ ، عادٍ فِي أَغْباشِ الْفِتْنَةِ عَمٍ بِما فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ ؛ قَدْ سَمَّاهُ أَشْباهُ النَّاسِ عالِماً وَلَيْسَ بِهِ ، بَكَّرَ فاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ ؛ ما قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ ، حَتَّى إِذا ارْتَوَى مِنْ ماءٍ آجِنٍ ، وَاكْتَثَرَ مِنْ غَيْرِ طائِلٍ ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قاضِياً ضامِناً لِتَخْلِيصِ ما الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثًّا مِنْ رَأْيِهِ ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ : لا يَدْرِي أَصابَ أَمْ أَخْطَأَ : فَإِنْ أَصابَ خافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ - جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهالاتٍ ، عاشٍ رَكَّابُ عَشَواتٍ ، لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قاطِعٍ ، يَذْرُو الرِّواياتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ . لا مَلِيٌّ وَاللَّهِ بِإِصْدارِ ما وَرَدَ عَلَيْهِ وَلا أَهْلٌ لِما قُرِّظَ بِهِ ، لا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ ، وَلا يَرَى أَنَّ مِنْ وَراءِ ما بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِما يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ ، تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضائِهِ الدِّماءُ ، وَتَعَجُّ مِنْهُ الْمَوارِيثُ » . الشرح والتفسير بعد أن فرغ الإمام عليه السلام من بيان الصنف الأول بشكل جامع ، تطرق إلى صفات الصنف الثاني ليتحدث عن ذلك الشخص الذي يغط في هالة من الجهل والتخبط في حين يرى نفسه عالماً دون الاستناد إلى ركن وثيق من علم أو عالم . فيبين بادئ ذي بدء خمس صفات لمثل هؤلاء الأفراد . الأولى « ورجل قمش جهلًا » فاستناداً إلى ما أورده أرباب اللغة بشأن مفردة