الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

37

نفحات الولاية

مقدمة السيد الشريف الرضي رحمه الله لماذا جمعت نهج البلاغة أمّا بعد حمد اللَّه الذي جعل الحمد ثمناً لنعمائه ، ومعاذاً من بلائه ، وسبيلًا إلى جنانه ، وسبباً لزيادة إحسانه ، والصلاة على رسوله نبي الرحمة ، وإمام الأئمة ، وسراج الأمة ، المنتخب من طينة الكرم ، وسلالة المجد الأقدم ، ومغرس الفخار المعرق ، وفرع العلاء المثمر المورق . وعلى أهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الأمم ، ومنار الدين الواضحة ، ومثاقيل الفضل الراجحة صلى اللَّه عليهم أجمعين ، صلاة تكون إزاء لفضلهم ، ومكافأة لعملهم ، وكفاء لطيب قرعهم وأصلهم ، ما أنار فجر ساطع ، وخوى نجم طالع ، فاني كنت في عنفوان السن ، وغضاضة الغصن ، ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليهم السلام : يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم ، حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكلام ، وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين علياً عليه السلام ، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام ، ومماطلات الزمان . وكنت قد بوّبتُ ما خرج من ذلك أبوباً ، وفصّلته فصولًا ، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من الكلام القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب ؛ دون الخطب الطويلة ، والكتب المبسوطة . فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصلُ المقدم ذكره معجبين ببدائعه ، ومتعجبين من نواصحه ، وسألوني عند ذلك أن أبتدىء بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، ومتشعبّات غصونه : من خطب ، وكتب ، ومواعظ ، وأدب . علماً أنّ ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ، ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ، ولا مجموع الأطراف في كتاب ؛ إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة