الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

366

نفحات الولاية

فيسوق الامّة إلى الضلال والهاوية . فقد صنف الإمام عليه السلام هؤلاء الأفراد إلى صنفين : الصنف الأول : من يشق طريق الضلال عن علم ويحكم هوى النفس ويبتدع في الدين فهو ضال لنفسه مضل لغيره . الصنف الثاني : الجاهل المتشبه بالعالم ويجهل بجهله فهو يعيش الجهل المركب ؛ وليس له ذرة مما يؤهله للتصدي للقضاء ، فهو فريسة للخطأ والزلل والشبهات ، يخرج الحق بالباطل ويريق دماء الأبرياء بغير حلها ويهدر الأموال لغير أصحابها . ويحتمل أن يكون المراد بالصنف الأول حكام الظلم والجور والبدعة والضلالة ، والصنف الثاني القضاة الجهال . وعليه فكلمة الحكم الواردة في الخطبة ذات معنى عام واسع تشمل القضاء والحكومة . ويختتم الإمام عليه السلام خطبته بالشكوى إلى اللَّه من هؤلاء الأفراد الذين ولوا ظهورهم للقرآن وحسبوا المعروف منكراً والمنكر معروفاً . وبناءً على ما تقدم فالخطبة على ثلاثة أقسام ، يختص الأول والثاني منها بوصف هذين الصنفين والثالث بالشكوى إلى اللَّه منهم ومن كان على شاكلتهم . الشرح والتفسير أبغض الخلائق استهل الإمام عليه السلام كلامه بتصنيف أبغض الخلائق إلى صنفين « إنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان » ومن البديهي أنّ للحب والبغض بالنسبة للَّه‌مفهوم يختلف عمّا هو عليه بالنسبة للانسان ؛ لأنّ الحب والبغض من قبيل الحالات والتغيرات التي تطرأ على روح الإنسان إثر رغبته واشمئزازه تجاه بعض الأشياء ؛ بينما يكتسب الحب بالنسبة للَّه‌معنى الشمول بالرحمة والبغض معنى الطرد منها . ثم يخوض الإمام عليه السلام في صفات الصنف الأول ؛ أي أصحاب الأهواء من الحكام ، فيشير قبل أي شيء إلى أصل بؤسهم وشقائهم ، فقال عليه السلام : « رجل وكله اللَّه إلى نفسه » . فروح الإنسان حية بالتوكل على اللَّه والوثوق بما عنده ؛ أي أنّه يسعى سعيه ويبذل