الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

364

نفحات الولاية

تركيب الدم وتوازن حركات الأعصاب السمبثاوية والباراسمبثاوية وضربات القلب ووزن الجسم وضغط الدم وتوازن أجهزة الجسم كالجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وبالتالي فانّ كافة أجهزته تمارس وظائفها بكل اعتدال واتزان بما يحفظ سلامة الإنسان ويكفل بقائه ، ولو انحرفت هذه الأجهزة ذرة عن خط الاتزان وجنحت نحو الإفراط أو التفريط لانعكس ذلك سلباً على سلامة جسم الإنسان وروحه . القرآن من جانبه أثنى على الامّة الإسلامية بصفتها الامّة الوسط ، ومن هنا جعلها حجة على سائر الأمم . وهذه هي المسألة التي أكدها الإمام عليه السلام في أنّ الجادة الوسطى هي الطريق وعليها باقي الكتاب وآثار النبوة ومنها منفذ السنّة . وإليها مصير العاقبة . أمّا في المجال الاقتصادي فانّ الإفراط والتفريط قد أدى إلى ظهور النزعة الرأسمالية المقيتة التي بالغت في الملكية الشخصية بينما بالغت النزعة الاشتراكية في الملكية العامة ليعيش المجتمع ذلك التمايز الطبقي الفاحش بوجود الطبقات المرفهة الثرية والأخرى المعدمة الفقيرة . وأمّا على المستويات الأخرى - العقائدية والسياسية والاجتماعية - فانّ الإفراط والتفريط هو الذي يقف وراء كل هذا البؤس والشقاء الذي تعيشه البشرية .