الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
360
نفحات الولاية
يتعذر العثور عليها في ما سواه . والآخر المراد بالكتاب الخالد الإمام المعصوم الحافظ لكتاب اللَّه ، وهو عدل القرآن كما صرّح بذلك حديث الثقلين المعروف ، ولكن يبدو المعنى الأول أنسب ، ولا سيما أن آثار النبوة التي أعقبت العبارة يمكن تفسيرها بالآثار الباقية لدى الأئمة . كما أوردت عدّة تفاسير بهذا الشأن لا تبدو صائبة . وقوله عليه السلام : « منها منفذ السنّة » فبالالتفات إلى كلمة منفذ يبدو أنّ المراد هو أنّ الطريق الوسطى فقط التي يمكن من خلالها الوقوف على السنة النبوية والتعرف على جوهر الدعوة ، ومن هنا يتضح الفارق في هذه الملل الأربعة . فقد أشار عليه السلام إلى أنّ الكتاب على هذه الجادة ، ثم قال عليه السلام وعليها آثار النبوة ، ثم أضاف ومنها منفذ السنة ، وأخيراً قال وإليها مصير العاقبة من خلال هذه الجادة لا غير ؛ كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم « وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » . ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى مصير من يزعم الإمامة وولاية الناس بالباطل ، حيث يصفهم في أربع عبارات : الأولى هلاك من يدعي الإمامة بغير حق فهو ضال مضل « هلك من ادعى » والثانية أنّ من يطلب هذا المقام كذباً وافتراءً على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يظفر بما طلب « وخاب « 2 » من افترى » . والثالثة هلاك من يقف بوجه الحق : « من أبدى صفحته « 3 » للحق هلك » . والأخيرة يكفي الإنسان جهل أنّه لا يعرف قدره فيتمدد أكثر من حجمه « وكفى بالمرء جهلًا الا يعرف قدره » . طبعاً هناك احتمال قائم في ألا تكون هذه العبارات الأربع تعالج مسألة الإمامة التي تعرضت لها هذه الخطبة ؛ بل تشمل معنا أوسع وهو كل ادعاء باطل سواء في مجال الإمامة أو سائر المجالات . فالواقع هي تحذير لأهل الباطل من مغبة التمادي في غيهم بما لا يجلب عليهم سوى البؤس والشقاء والهلاك .
--> ( 1 ) سورة الأعراف / 128 . ( 2 ) « خاب » من مادة « خيبة » بمعنى الفشل والحرمان وعدم الظفر بالشيء . ( 3 ) « صفحة » بمعنى عرض الشيء وقد يراد بها الوجه ومنها المصافحة .