الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

357

نفحات الولاية

القسم الثالث : سبيل النجاة « شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمامَهُ ! ساعٍ سَرِيعٌ نَجا ، وَطالِبٌ بَطِيءٌ رَجا ، وَمُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى . الْيَمِينُ وَالشِّمالُ مَضَلَّةٌ ، وَالطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجادَّةُ ، عَلَيْها باقِي الْكِتابِ وَآثارُ النُّبُوَّةِ ، وَمِنْها مَنْفَذُ السُّنَّةِ ، وَإِلَيْها مَصِيرُ الْعاقِبَةِ هَلَكَ . مَنِ ادَّعَى ، وَخابَ مَنِ افْتَرى . مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ . كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ . لا يَهْلِك عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ ، وَلا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ . فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ ، وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرائِكُمْ ، وَلا يَحْمَدْ حامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ ، وَلا يَلُمْ لائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ » . الشرح والتفسير لما فرغ الإمام عليه السلام من التحدث عن صعوبة الامتحان بعد بيعته وحذر الامّة من وبال الذنوب والمعاصي مشيراً إلى الحق والباطل ، عرج هنا بالإشارة إلى سبيل النجاة من مخالب الهوى والهوس وبلوغ السعادة ونيل الفلاح ، ليكشف عن الحقائق الواردة بهذا المجال . فقد صنف الناس في مسيرتهم إلى السعادة والنجاة إلى ثلاث طوائف ، فمن شغل بالجنّة والنار « وآمن بهما اعتزل كل ما يصده عن ذلك » وانهمك بالتفكير بالعاقبة ( على ثلاث ) ، منهم من حث السير وبلغ الهدف سريعاً فهو ناجي . ومنهم من تباطأ في السير فهو مؤمل للنجاة أيضاً . أمّا الأخير من قصر في السير فهوى في النار « شغل من الجنّة والنار أمامه ! ساع سريع نجا ، وطالب بطيء رجا ، ومقصر في النار هوى » . يرى البعض أنّ هذه الطوائف هي تلك التي أشار إليها القرآن الكريم في سورة فاطر بقوله :