الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

353

نفحات الولاية

القسم الثاني : الذنوب شماس كالخيل « أَلا وَإِنَّ الْخَطايا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْها أَهْلُها ، وَخُلِعَتْ لُجُمُها ، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ ، أَلا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطايا ذُلُلٌ ، حُمِلَ عَلَيْها أَهْلُها وَأُعْطُوا أَزِمَّتَها فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ . حَقٌّ وَبَاطِلٌ ، وَلِكُلٍّ أَهْلٌ ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْباطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ ، وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّما وَلَعَلَّ ، وَلَقَلَّما أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ » . قال السيد الشريف : وأقول : إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإنّ حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به . وفيه - مع الحال التي وصفنا - زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطلع فجها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلّامن ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق « وما يعقلها إلّاالعالمون » . الشرح والتفسير يواصل الإمام عليه السلام البحث السابق بشأن الأوضاع المتأزمة بعد بيعة الإمام عليه السلام والتي تمثل ثورة تصحيحية في العالم الإسلامي ، حيث يتطرق إلى نقطة غاية في الأهمية من خلال تشبيه رائع ، وهى ضرورة السيطرة على الذنب منذ بدايته حيث إذا ترك له العنان وتمادي في مقارفة شبيهه ، جذبه إليه وسيطر على كيانه وسلبه زمام المبادرة وأوقعه في واد سحيق فقد وصف عليه السلام الذنوب والمعاصي بالخيول الجامحة التي يصعب السيطرة عليها « ألا وإن الخطايا خيل شمس « 1 »

--> ( 1 ) « شمس » من مادة « شموس » و « شماس » على وزن فتوح وكتاب بمعنى التغيير وعدم الاستقرار ومن هنا اطلق اسم الشمس ، حيث تتحرك على الدوام ، وشمس التي وردت في العبارة جمع شموس بمعنى الفرس الجموح الذي يمنع ظهره من الركوب .