الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

336

نفحات الولاية

أفضل العبّاد وتجارهم أصدق التجار . . . ونساؤهم خير النساء . « 1 » فلا منافاة أبدا أن يجد قوم ويجتهدوا في طريق تهذيب النفس وتزكيتها فيتطهروا من الرذائل الأخلاقية وينطلقوا صوب السمو والكمال ، سيما إن كانت رذائلهم الأخلاقية من قبيل معركة الجمل وما ترتب عليها من‌نتائج هزّتهم وأعادتهم إلى رشدهم . 3 - المحيط والاخلاق تتضح مسألتان من عبارات الإمام عليه السلام في هذه الخطبة : الأولى الأثر الذي بلعبه المحيط الطبيعي والجغرافي في خلق ومزاج الإنسان ، حيث قال عليه السلام : « ماؤكم زعاق . . . بلادكم أنتن بلاداللَّه تربة أقربها من الماء وابعدها من السماء » . والأخرى تأثير المحيط الاجتماعي في أخلاق الناس : « والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه » . ولكن من المسلم به أنّ هذا التأثير يقتصر على تمهيد السبيل وتوفير الأرضية ولا يرقى لأن يكون علة تامة قط ؛ ولذلك هناك الأفراد الأخيار الذين يعيشون في هذه الأوساط . بل على العكس فهنا لك الأفراد المعروفون بالفساد والانحراف والسيرة الخبيثة والشريرة وهم يعيشون في المناطق التي تتمتع بالمناخ المناسب من أجل تعالي الأخلاق وبلورة المزاج .

--> ( 1 ) بحارالأنوار 32 / 256 ( مضمون الرواية ) .