الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

33

نفحات الولاية

ينسبه إلى علي عليه السلام مالم يكن قد رأى مصادره المعتبرة ، فهو لا يقول روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال كذا ، بل اعتاد القول « ومن خطبة عليه السلام ومن رسائله ومن كلماته القصار » . فكيف وأنى لهذا العملاق أن يتحدث بهذه الثقة والقطع وينسب الكلمات لإمامه المعصوم دون أن يستند إلى أسناد معتبرة وردت بهذا الشأن ؟ ! . أضف إلى ذلك فقد دونت عدّة مصنفات قبل « السيد الرضي » ضمت أغلب خطب ورسائل نهج البلاغة والكلمات القصار ؛ الأمر الذي يثبت أنّ هذه الكلمات كانت متداولة أيضاً - قبل السيد الرضي - ومعروفة بين العلماء والمحدثين والرواة وأحياناً بين عوام الناس . ومن شأن هذه الشهرة أن تغنينا عن الاسناد . بل ذهب بعض كبار المؤرخين أنّ الخطب التي اشتهرت بين الناس كانت أكثر بكثير من هذا المقدار الذي جمعه « السيد الرضي » في نهج البلاغة ، والواقع هو أنّ النهج عبقات من تلك الخطب . ومنهم المؤرخ المعروف « المسعودي » الذي عاش لقرن قبل « السيد الرضي » ، الذي صرّح في كتابه « مروج الذهب » بشأن خطب الإمام علي عليه السلام قائلًا : « والذي حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربع مائة ونيف وثمانون خطبة » « 1 » ، والحال لا يضم النهج أكثر من مئتين وأربعين خطبة . ونقل العالم المعروف « السبط بن الجوزي » في كتابه « تذكرة الخواص » عن « السيد المرتضى » انّه قال : « بلغتني أربعمة خطبة من خطب الإمام علي » « 2 » . وقال صاحب « البيان والتبيين » العالم‌المعروف : « كانت خطب الإمام علي عليه السلام مدونه ومحفوظة ومشهورة » « 3 » . وقال « ابن واضح » في كتابه « مشاكلة الناس لزمانهم » : « لقد حفظ الناس الكثير من خطب الإمام علي عليه السلام ، فقد ألقى أربعمئة خطبة حفظها الناس ، وهى هذه الخطب المتداولة بيننا » « 4 » . وهنا لابدّ من القول بأن جمعاً من العلماء المعاصرين والفضلاء ألقوا كتباً كمصادر وأسناد لنهج البلاغة ، حيث استخرجوا أسانيد الخطب من الكتب التي صنفت قبل « السيد الرضي » وصرحوا بها في كتبهم ، من قبيل كتاب « مصادر نهج البلاغة وأسانيده » تأليف العالم المحقق

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 419 ، طبعة دار الهجرة قم . ( 2 ) تذكرة الخواص / 128 . ( 3 ) البيان والتبيين 1 / 83 . ( 4 ) مشاكلة الناس لزمانهم / 15 .