الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

319

نفحات الولاية

الخطبة الحادية عشر ومن كلام له عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل « تَزُولُ الْجِبالُ وَلا تَزُلْ ! عَضَّ عَلَى ناجِذِكَ . أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ . تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ . ارْمِ بِبَصَرِك أَقْصَى الْقَوْمِ ، وَغُضَّ بَصَرَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحانَهُ » . نظرة إلى الخطبة ما تفيده الروايات هو أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام كان شديد الحرص على عدم نشوب معركة الجمل بغية الحيلولة دون سفك دماء المسلمين ، كما ورد أنّه سلم الراية يوم الجمل ابنه محمد بن الحنفية ، فاستغل الفرصة من الصباح حتى الظهر ليدعوهم إلى الصلح والصلاح والالتزام بالبيعة ، ثم خاطب عائشة قائلًا : اتق اللَّه وعود إلى بيتك فقد أمركن اللَّه سبحانه « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » . ثم التفت إلى طلحة والزبير وقال لهم : صنتم نسائكم وأبرزتم زوج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثم خرجتم تطالبون بدم عثمان بعد أن آلت الخلافة إلى الشورى ( وقد انتخب الناس أمير المؤمنين وقد مددتما إليه يد البيعة ) . ثم قال للزبير أتذكر كنّا نتحدث يوما في المدينة فسألك رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : أتحب علي ؟ فقلت : كيف لاأحبه وهو قرابتي وإنّي لأحبه في اللَّه . فقال لك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاعلم إنّك ستقاتله وأنت له ظالم ! فقلت أعوذ باللَّه من ذلك اليوم . ثم واصل