الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
312
نفحات الولاية
ونزبد مالم نسدد ضربات موجعة إلى العدو ، ولسنا من أهل الضجيج حتى نقتحم الميدان ونقهر الخصم . فالواقع هو أنّ العبارتين رغم قصرهما تشيران إلى مدرستين لكل منهما أسسهما في الأنشطة الاجتماعية والعسكرية والسياسية ؛ مدرسة تتبنى الكلام والضجيج حين ترد الميدان ؛ إلّا أنّها لاتستبطن سوى الضعف والعجز والفشل حين العمل . أمّا المدرسة الأخرى فهي المعروفة بالسلوك والعمل ، قليل كلامها كثير عملها . هي مدرسة صامتة هادئة إلّاأنّها بطلة باسلة في الميدان وبالطبع فانّ الأنبياء والأولياء وأتباع الحق ينتمون للمدرسة الثانية ، بينما ينتمي أتباع الباطل وجنود الشيطان إلى المدرسة الأولى . وهنا نقطة مهمّة يجب الالتفات إليها وهى أنّ الرعد والبرق قبل المطر ثم يأتي السيل ، غير أنّ هناك البعض الذي يرعد ويبرق دون المطر ، والأسوأ من ذلك البعض الآخر الذي يتوعد بالسيول رغم انعدام قطرة مطر ، أي أنّهم يتشدقون بالنصر والغلبة والنجاح حتى بعد الهزائم المنكرة التي يمنون بها ، فالطائفة الأولى كاذبة في مزاعمها وإدعاءاتها ، أمّا الثانية باطلة عديمة الحياء . فالذي تفيده بعض الروايات أنّ الإمام علي عليه السلام بعث برسله يدعون إلى الالتزام بالبيعة وعدم شق الصف الإسلامي والعودة إلى إحضان الحكومة الإسلامية ، فعادوا يحملون رسائل الحرب حيث تضمنت رسائلهم التهديد بشن الحرب ، فردّ الإمام عليه السلام ذلك الرد الحاسم « فانّ أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافياً من الباطل ، وناصرا للحق ! ومن العجب بعثهم إلي أن ابرز للطعان وأن أصبر للجلاد ، هبلتهم الهبول ، لقد كنت وما اهدد بالحرب ، ولا ارهب بالضرب ، وإني لعلى يقين من ربّي ، وغير شبهة من ديني » « 1 » . تأمّلان 1 - رجل العمل ما تضمنه كلامه عليه السلام - كما أشرنا سابقاً - بعض الصفات البارزة لأساليب الإدارة لأولياء اللَّه ، فهم ليسوا من أهل الكلام والضجيج ، بل بالعكس كلامهم العمل والتنفيذ . وقد تجسد
--> ( 1 ) بحارالانوار 32 / 60 - 188 .