الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
300
نفحات الولاية
عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « هذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوة ولا من ذرية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين رأيا أنّ اللَّه قد رد علينا حقنا بعد أعصر فلم يصبرا حولًا واحداً ولا شهراً كاملًا حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عنّي » « 1 » . تأمّل : رسالة إلى جميع المسؤولين لقد لقّن الإمام عليه السلام بهذه العبارات التأريخية كافة الزعماء من أهل اليقظة والإيمان وساسة البلدان الإسلامية درساً بليغاً في التأهب لمواجهة الأعداء ، ولا ينبغي التخلي عن الفرصة بكل سهولة وعدم الاستسلام للحلول والاقتراحات التي يتقدم بها من يؤثر السكون ويخلد إلى الراحة والدعة . فقد شبه الإمام عليه السلام من ينخدع بهذه الاقتراحات ويفقد زمام المبادرة في تلك اللحظات الحساسة بالضبع ، ويكمن وجه الشبه في عدّة أمور منها : 1 - أنّ الضبع يشعر بوجود العدو إلّاأنّه ينام لسماع بعضي الأصوات التي يرددها ؛ النوم الذي يؤدي به في خاتمة المطاف إلى الأسر والموت . 2 - أنّ الضبع يصطاد في غاره . 3 - لا يبدي الضبع أدنى مقاومة للذب عن نفسه وإنّما يقع في مخالبه بكل سهولة . فالأفراد الذين لايتعاملون بحزم تجاه العدو ويبدون حالة من الضعف والوهن إزائه فهم كالضباع التي تنام في مخادعها وتستسلم للقتل دون مقاومة . وأخيراً فلايعني هذا أن يقدم الإنسان على عمل دون التأني والتأمل والاستشارة والوقوف على كافة جوانبه ؛ بل لابدّ من استشارة ذوي الحجى والشجاعة واتخاذ القرار قبل فوات الأوان والأقدام في الوقت المناسب .
--> ( 1 ) إرشاد المفيد 1 / 243 ، طبع دار النشر العلمية الإسلامية .