الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

نفحات الولاية

المريب أبدا ، حتى يأتي علي يومي . فواللَّه ما زلت مدفوعا عن حقي ، مستأثرا عليّ ، منذ قبض اللَّه نبيه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حتى يوم الناس هذا . » « 1 » الشرح والتفسير الحيطة والحذر تجاه الأعداء لقد رد الإمام عليه السلام على أولئك الذين يقترحون عدم مطاردة طلحة والزبير الذين نقضا بيعتهما ، فقال عليه السلام : « واللَّه لا أكون كالضبع « 2 » تنام على طول اللدم « 3 » حتى يصل إليها طالبها ، ويختلها « 4 » راصدها « 5 » ويبدو أنّ المثل يضرب بالضبع على أنّه حيوان أبله يمكن صيده بكل سهولة ؛ حيث يقوم الصياد بدق قطعة من الحجر أو العصا أمام عش الضبع فإذا نام تقدم إليه الصياد ليصيده بسهولة . وقد سطرت الخرافات والأساطير بهذا الشأن ومن ذلك أن يخاطب الصياد الضبع فيقول له : يا ضبع نم في عشك ، ثم يكرر ذلك عدّة مرات ، فيتجه الضبع إلى أقصى غاره وينام . فينادي الصياد : الضبع ليس في العش ، الضبع نائم ، ثم يدخل عليه العش فيربطه بحبل ويخرجه من عشه ومن هنا شبه الأفراد الذين يعيشون الغفلة تجاه العدو بالضبع . أمّا الوقائع التأريخية آنداك فهي تشير إلى سذاجة الاقتراح القاضي بعدم مطاردة طلحة والزبير ؛ وذلك لأن خطتهما كانت تستهدف السيطرة على البصرة والكوفة ثم يبايعهما معاوية ويأخذ لهما البيعة من أهل الشام فتخضع أغلب المناطق الإسلامية لسيطرتهما فلا يبقى لعلي عليه السلام سوى المدينة . أضف إلى ذلك فان هؤلاء استطاعوا أن يؤلبوا أكثر عدد ممكن من الناس من خلال

--> ( 1 ) أشار مؤلف كتاب « مصادر نهج البلاغة » إلى المصادر الأخرى التي نقلت هذه الخطبة ومنها « تأريخ الطبري ، أمالي الشيخ الطوسي ، صحاح اللغة وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام » . ( 2 ) « ضبع » على وزن سبع ، يطلق أحيانا على القحط والجفاف لأنّه يأكل كل شيىء ويقضي عليه . ( 3 ) « اللدم » حسب ما صرّح به بعضي أرباب اللغة هو صوت الحجر أو العصا أو غيرهما ، تضرب به الأرض ضرباً غير شديد ، ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الصوت إذا تكرر يمكنه أن يؤدي إلى النوم . ( 4 ) « يختلها » من مادة « ختل » على وزن ختم بمعنى الخداع والمخاتلة بمعنى المشي بهدوء نحو الصيد بحيث لايهرب . ( 5 ) « الراصد » من مادة « الرصد » بمعنى المترقب ومن هنا يطلق على مراقبة المنجمين اسم الرصد كما يطلق على موضع الرصد اسم المرصد .