الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

293

نفحات الولاية

القسم الثاني : ترى ماالعمل مع المتربصين ؟ ! « فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ ، وَإِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ ! هَيْهاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي ! وَاللَّهِ لابْنُ أَبِي طالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ ، بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاضْطَرَبْتُمْ اضْطِرابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ » . الشرح والتفسير يتعرض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى الحجج والذرائع الواهية المتضاربة التي يردها الجهال والحساد على الإمام عليه السلام . فيقول الإمام عليه السلام إنّ هذه القلوب العمي والبصائر الخافتة لا تنفك تعترض علي في كل موقف اتخذه ، فان أتحدث عن أحقيتيبالخلافة وعدم صلاحية الآخرين لها ، فالبي دعوة الامّة يتخرصون بأنّي حريص على الحكومة ، وأنّ آثرت الصمت والسكوت صوروه خوفا من الموت : « فان أقل يقولوا : حرص على الملك وإن أسكت يقولوا : جزع من الموت » . نعم فهذا هو الأسلوب الرخيص الذي ينتهجه الجهال والمتخرصين ليعترضوا على أولياء اللَّه في كل حركة وسكنة وموقف يمارسونه ، وهم لايتحفظون حتى عن التناقض والتضارب في هذا المجال ، فان قاموا أشكلوا عليهم وإن قعدوا أشكلوا كذلك . ومن هنا فان المؤمنين لايعيرون هذه التناقضات أية آذان صاغية . ويبدو أنّ هذا هو الأمر الذي أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام في الحديث المروي عنه أنّه قال : « إنّ رضى الناس لا يملك