الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
نفحات الولاية
للإمام عليه السلام حيث كان يراها الإمام عليه السلام كالماء الآسن المتعفن والطعام المنغص ؛ بل يراها وسيلة لاحقاق الحق وإبطال الباطل « قال عبداللَّه بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله . فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ! فقال عليه السلام : واللَّه لهي أحب إلى من إمرتكم ، إلّاأن أقيم حقا ، أو أدفع باطلًا » « 1 » . إلّاأنّ الإمام عليه السلام حين يرى هذا القيام لا يؤدي إلى تحقيق الهدف ، بل بالعكس إنّما يثير الخلاف والشقاق والفرقة في صفوف المسلمين ولعله يتيح الفرصة للمنافقين الذين يتربصون بالاسلام الدوائر فلا يرى هناك من سبيل سوى الصمت والسكوت . وقد أورد ابن أبي الحديد أن فاطمة عليها السلام حدثت الإمام عليه السلام بالنهوض بالأمر ، فلما ارتفع صوت المؤذن « أشهد أنّ محمداً رسولاللَّه » التفت إليها قائلًا : أيسرك زوال هذا النداء من الأرض ؟ قالت : لا . قال : فلابدّ من الصبر والسكوت « 2 » . وبغض النظر عمّا تقدم فان كل عمل - ولا سيما النهضات الاجتماعية الإسلامية - يتطلب بعض المقدمات ولابدّ من توفر كافة الشروط اللازمة ، وإلّا فليست هنالك من نتيجة سوى الهزيمة والفشل والخذلان وهدر طاقات الامّة وتبديد قواها ، وهذا الأمر أشبه بقطف الثمار غير الناضجة أو نثر البذور في الأرض المالحة . ومن هنا كان الإمام عليه السلام قيامه يكمن في السكوت والصمت .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 33 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 113 .