الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

نفحات الولاية

القسم الأول : احذروا مثيري الفتن « أَيُّها النَّاسُ شُقُّوا أَمْواجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجاةِ ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ الْمُنافَرَةِ ، وَضَعُوا تِيجانَ الْمُفاخَرَةِ . أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَناحٍ ، أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ . هَذَا مَاءٌ آجِنٌ ، وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا . وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِيناعِها كالزَّارِعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ » . الشرح والتفسير إنّ سبب هذه الخطبة هو : لما قبض رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله واشتغل علي عليه السلام بغسله ودفنه وبويع أبو بكر في سقيفة بني ساعدّة ، خلا الزبير وأبو سفيان بالعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وقال : امّا واللَّه إني لأرى عجاجة لايطفئها إلّاالدم ، يا لعبد مناف ، فيم أبو بكر من أمركم ، ما بال هذا في أقل حي من قريش . ثم قال لعلي عليه السلام أبسط يدك أبايعك ، فو اللَّه إن شئت لأملأنها على أبي فضيل - يعني أبا بكر - خيلًا ورجلًا ، فامتنع علي عليه السلام حيث كان يعلم الإمام عليه السلام بأنّه لاينشد سوى الفساد والفتنة ومن هنا خطب هذه الخطبة . « 1 » وأورد المؤرخ المعروف ابن أثير في كتابه الكامل أنّ علياً عليه السلام ردّ على أبي سفيان بانّك تريد الفتنة ولاتضمر للإسلام سوى الشر فلا حاجة لنا بنصحك . « 2 » ومن هنا تتضح أجواء الخطبة وسهولة تفسير ما ورد فيها من عبارات . فقد أشار عليه السلام في القسم الأول من هذه الخطبة إلى أربعة مواضيع مهمّة . فقال عليه السلام : « أيّها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة وعرجوا « 3 » عن طريق المنافرة « 4 » ، وضعوا تيجان المفاخرة » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 1 / 276 . ( 2 ) الكامل لابن أثير 2 / 326 . ( 3 ) « عرجوا » من مادة « تعريج » بمعنى الرغبة أو الترغيب وهى هنا بمعنى الاعتزال . ( 4 ) « المنافرة » حسب قول صاحب مقاييس اللغة تعنى التحاكم لدى القاضي ومن لوازمها النزاع والمخاصمة .