الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

285

نفحات الولاية

الخطبة الخامسة ومن خطبة له عليه السلام لما قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة ( وذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة وفيها ينهى عن الفتنة ويبين عن خُلقه وعلمه ) « 1 » . نظرة إلى الخطبة هذه واحدة من الخطب التي نقلت عن الإمام عليه السلام في أنّها خطبها قبل خلافته . والذي يستفاد من هذه الخطبة والمقدمة التي أوردها الشريف الرضي ( ره ) عليها أن أبا سفيان والعباس انطلقا إلى علي عليه السلام بعد وفاة رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ( ولعل أبا سفيان دفع العباس إلى ذلك ) واقترحا على الإمام عليه السلام النهوض بالأمر والبيعة له على أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله . إلّاأنّ الإمام عليه السلام الذي كان يحرص على بيضة الإسلام واستناداً إلى علمه التام بالظروف التي كانت تهدد الدين آنذاك وضرورة قبر المؤ امرات والفتن في مهدها ليس فقط لم يجبهم لتلك البيعة نحسب ، بل حذرهما بكل صرامة من مغبة هذا العمل ونصحهما بالابتعاد عنه . ولما كان عليه السلام

--> ( 1 ) لقد نقلت هذه الخطية من سائر المصادر الأخرى غير نهج البلاغة . ومن بين مصادر نهج البلاغة ما روي عن كتاب المحاسن والمساوئ للبيهقي ، 2 / 139 ، تذكرة الخواص للسبط الجوزي والاحتجاج للطبرسي 1 / 127 كما يستفاد من كلمات ابن أبي الحديد أنّه نقل هذه الخطية من طرق أخرى .