الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

281

نفحات الولاية

القسم الثالث : اليوم أكشف الحجاب « الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْماءَ ذاتَ الْبَيانِ ! عَزَبَ رَأْيُ امْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنِّي ! مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ ! لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عليه السلام خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ الْيَوْمَ تَواقَفْنا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْباطِلِ . مَنْ وَثِقَ بِماءٍ لَمْ يَظْمَأْ » . الشرح والتفسير لقد تضمن هذا القسم من الخطبة عدّة عبارات أشارت لعدة أمور مهمّة ، ويبدو أنّ هنالك عدّة جمل تخللت هذه العبارات قد أسقطها السيد الرضي رحمه الله حين التلخيص ، فقد كانت عادة السيد في إختيار مقتطفات من الخطب وحذف بعض العبارات ، على كل حال فانّ الأمر الذي أشار إليه الإمام عليه السلام هنا هو قوله : « اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان » . والعجماء البهيمة التي لانطق لها ، إلّاأنّها تطلق أحيانا على الحوادث والقضايا الصماء التي ليست لها قابلية على النطق . ومن هنا يرى أغلب شرّاح نهج البلاغة أنّ المراد بالعجماء الحوادث التي تنطوي على العبر والدروس التي حدثث على عهد الإمام عليه السلام أو العهود الماضية وكل حادثة مع غموضها وخفائها فكأنّها تنطق لأولي الألباب . فالإمام عليه السلام يتعرض لبيان عبرها ودروسها التي ينبغي أن يتعظ بها المسلمون . كما ذهب البعض إلى أنّ المراد بها صفاته الكمالية عليه السلام أو الأوامر الإلهية فكأنّها هي الأخرى صامتة والإمام عليه السلام يكشف عن منطقها . ثم قال عليه السلام في العبارة الثانية : « عزب رأي امرئ تخلف عني ، ما شككت في الحق مذ اريته » في الواقع يبدو صدر وذيل هذه العبارة من قبيل العلة والمعلول أو الدليل والمدعى ، وإذا أخذ بنظر الاعتبار تربية الإمام عليه السلام في