الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
275
نفحات الولاية
القسم الثاني : كنت أتوقع غدركم ، ولكن . . . « ما زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَواقِبَ الْغَدْرِ وَأَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ ، حَتَّى سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبابُ الدِّينِ ، وَبَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ أَقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ الْحَقِّ فِي جَوادِّ الْمَضَلَّةِ ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَلا دَلِيلَ ، وَتَحْتَفِرُونَ وَلا تُمِيهُونَ » . الشرح والتفسير لقد خاطب الإمام علي عليه السلام - في هذا المقطع من الخطبة - سليلي أصحاب الجمل من تبقى منهم قائلًا : « ما زلت انتظر بكم عواقب الغدر ، واتوسمكم « 1 » بحلية المغترين « 2 » » . فقد روى أنّه لما بويع عليّ عليه السلام كتب إلى معاوية : أمّا بعد فإنّ الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة منّي وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي ، وأوفد إلىّ أشراف أهل الشام قبلك . فلما قدم رسوله على معاوية ، وقرأ كتابه ، بعث رجلًا من بني عميس ، وكتب معه كتاباً إلى الزبير بن العوام ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان : سلام عليك ، أمّا بعد ، فإنّي قد بايعت لك أهل الشام ، فأجابوا واستوسقوا ، كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة ، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنّه لا شيء بعد هذين
--> ( 1 ) « أتوسمكم » من مادة « وسم » على وزن ولم أتفرس فيكم ، الأثر والعلّامة ؛ أي كنت أرى فيكم علائم الغدر منذ البداية . ( 2 ) « مغترين » من مادة « غرور » بمعنى مخدوعين .