الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

نفحات الولاية

البصرة لنصرة عثمان . وبالطبع فانّ كافة القرائن تشير إلى أنّ هؤلاء لم يكونوا يطالبون بدم عثمان ، ولم يكن لهم من تعصب للإسلام ؛ قتلة عثمان لم يكونوا في البصرة ، أضف إلى ذلك فان نصرة عثمان لا تسلتزم مخالفة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ناهيك عن أنّ طلحة من قادة الثورة على عثمان . وواضح أنّ هدف هؤلاء من نقض بيعتهم لعلي عليه السلام هو عدم حصولهم على المناصب التي كانوا يحلمون بها . وأخيراً تمكن طلحة والزبير مع عائشة في شهر ربيع الثاني عام 36 ه بالمكر والخداع من الاستيلاء على البصرة ثم أخذوا لأنفسهم البيعة من الناس حيث سددوا أولى ضرباتهم لوحدة الامّة الإسلامية . الإمام عليه السلام بدوره لما كان عالماً بهذا الأمر أنفذ جيشه الذي جهزه لقتال معاوية نحو البصرة ثم كتب رسالة لعامله على الكوفة « أبو موسى الأشعري » يطلب منه تعزيز الجيش - ورغم أنّ أبا موسى لم يرد بالا يجاب على رسالة الإمام إلّاأنّه انفذ جيشاً قوامه تسعة آلاف مقاتل إلى الكوفة - وفي جمادي الآخرة التحم الجيشان ، وطبق نقل « تاريخ اليعقوبي » فانّ المعركة استغرقت أربع ساعات هزم فيها جيش طلحة والزبير ، فانبرت عائشة لتعبئة أهل البصرة فركبت الجمل ومن هنا سميت هذه المعركة بمعركة الجمل ؛ وقد أبدى الجيش الذي تمحور حول الجمل مقاومة عنيفة . فنادى الإمام عليه السلام : « إعقروا الجمل » فلما عقر الجمل انتهت المعركة حيث قتل طلحة والزبير ( فقد قتل طلحة في الميدان على يد مروان ، بينما فر الزبير ليقتل خارج ميدان المعركة ) فسرح الإمام عليه السلام عائشة بكل احترام على أنّها زوج النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة . وقيل أنّ عدد القتلي في الجمل قد بلغ عشرة آلاف وقيل سبعة عشر ألفاً ، وهكذا حسمت المعركة لصالح الإمام عليه السلام واخمدت تلك الفتنة . « 1 » ب - معركة صفين عاد الإمام عليه السلام إلى الكوفة بعد الجمل ، فكتب لمعاوية كتابا طالبه بالبيعة . فلم يجبه معاوية

--> ( 1 ) ما ورد أعلاه ، اقتبس من « الكامل في التأريخ » لابن الأثير ج 3 مع تلخيص » .