الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
252
نفحات الولاية
القسط بمعنى العدل إلى جانب ورودها بمعنى الظلم والطغيان والفسق . والجدير بالذكر هنا أنّ هذه التسميات لهذه الفئات الثلاث - وعلى ضوء المصادر الإسلامية - ممّا صرّحت بها الأحاديث النبوية الشريفة . فقد روى الحاكم النيسابوري في مستدرك الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري أنّه قال : « أمر رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين » « 1 » . كما ورد هذا المعنى في تلخيص المستدرك للذهبي « 2 » . ووردت هذه الرواية في كتاب أسد الغابة في شرح سيرة الإمام علي عليه السلام « 3 » . بينما وردت هذه الرواية مفصلة في تاريخ بغداد ، حيث جاء عن أبي أيوب الأنصاري أنّه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين في ركاب علي عليه السلام . أمّا الناكثين فقد قاتلناهم وهم - أصحاب الجمل - طلحة والزبير ، وأمّا القاسطين فهم من عدنا الآن من عندهم ؛ أي معاوية وعمرو بن العاص ( لقد قال ذلك حين عاد من صفين ) وأمّا المارقين فهم أصحاب النهروان ، والله لا أعلم أين هم إلّاأنني أعلم بأناسنقاتلهم » « 4 » والحق انّ هذا جواب قاطع لُاولئك الجهال الذين لم تحسم لديهم الحروب التي وقعت إبان خلافة علي عليه السلام . نعم فأولئك الذين تهافتوا في بادي الأمر على علي عليه السلام من أجل البيعة لم يطيقوا تحمل عدالته وشدته في الحق ؛ ولا سيما ممارسته للعدالة التي أوشكت أن تموت بعد تلك المدّة الطويلة التي شهدت انعدامها وقد تمثل ابسط مظاهرها في التطاول على بيت المال وسلبه ونهبه الذي أقدم عليه الكثيرون فانى لهم بتحملها ، ولذلك لم تصمد معه إلّاثلة معدودة التزمت بعهودها بينما إنفرج عنه الأعم الأغلب ممن بايعوه ؛ الأمر الذي أشار إليه الإمام عليه السلام في خطبته فقال : « كأنّهم لم يسمعوا كلام الله سبحانه يقول : « تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً
--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين 3 / 139 ( طبعة دار المعرفة ) . ( 2 ) لقد طبع هذا الكتاب في ذيل المستدرك ( المجلد السابق والصفحة السابقة ) . ( 3 ) أسد الغابة 4 / 33 . ( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 187 ( طبعة دار الكفر ) .