الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

نفحات الولاية

القسم الثاني : عصر الخليفة الثاني حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلانٍ بَعْدَهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الْأَعْشَى : « شَتَّانَ ما يَوْمِي عَلَى كُورِها * وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جابِرِ فَيا عَجَباً ! ! بَيْنا هُوَ يَسْتَقِيلُها فِي حَياتِهِ إِذْ عَقَدَها لِآخَرَ بَعْدَ وَفاتِهِ - لَشَدَّ ما تَشَطَّرا ضَرْعَيْها - فَصَيَّرَها فِي حَوْزَةٍ خَشْناءَ يَغْلُظُ كَلْمُها ، وَيَخْشُنُ مَسُّها وَيَكْثُرُ الْعِثارُ فِيها وَالاعْتِذارُ مِنْها ، فَصاحِبُها كَراكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَها خَرَمَ ، وَإِنْ أَسْلَسَ لَها تَقَحَّمَ ، فَمُنِيَ النَّاسُ - لَعَمْرُ اللَّهِ - بِخَبْطٍ وَشِماسٍ ، وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِراضٍ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ ، وَشِدَّةِ الْمِحْنَةِ » . الشرح والتفسير أشار الإمام علي عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى عهد الخليفة الثاني فقال : « حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده » . « 1 » أدلى من مادة دلو وهى تستعمل في سحب الماء من البئر بالحبل والدلو كما تستعمل بمعنى الجائزة والأجرة والرشوة في الحكم ، فقد قال القرآن بهذا المجال : « وَتُدْلُوا بِها إِلى الحُكّامِ » « 2 » . قال ابن أبي الحديد المعتزلي : وعمر هو الذي شد بيعة أبي بكر ، ورغم المخالفين فيها فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطىء في السقيفة سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا

--> ( 1 ) توفي في العام الثالث عشر من الهجرة بعد أن تولى الخلافة لمدة سنتين وثلاثة أشهر . « مروج الذهب 2 / 304 الطبعة الرابعة » . ( 2 ) سورة بقرة / 188 .