الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
210
نفحات الولاية
نهضت بالأمر بعيد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله . إلى جانب ذلك هناك التحليلات الدقيقة والرائعة التي تلفت إليها انتباه المحققين والباحثين . ونرى هنا أن نشير إلى بعض الأمور قبل أن نخوض في شرح وتفسير هذه الخطبة : 1 - اسم الخطبة : لقد اقتبس اسم الخطبة من عبارتها الأخيرة التي أطلقها الإمام عليه السلام حين قاطع أحدهم الإمام عليه السلام فتوقف ، فناشده ابن عباس مواصلة الخطبة فقال له عليه السلام : « تلك شقشقة هدرت ثم قرت » وهكذا رفض عليه السلام طلب ابن عباس ، حيث تغير الجو الذي كان سائداً لاطلاق الإمام عليه السلام تلك العبارات الحماسية الخطيرة ، فقد قام أحد الأفراد من بين الناس وسلم الإمام عليه السلام كتابا ( قيل إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها ) فانصرف ذهن الإمام عليه السلام إلى أمور أخرى . 2 - زمان صدور الخطبة : هنالك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بشأن زمان صدور هذه الخطبة . فيعتقد البعض - كالمحقق الخوئي - أنّ الإمام عليه السلام وبالاستناد إلى مضامين الخطبة وطرق أسنادها وروايتها انّه أوردها أواخر عمره الشريف بعيد موقعة الجمل وصفين والنهروان حين قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين « 1 » . والحق أنّ مضمون الخطبة يؤيد هذا الرأي . 3 - مكان الخطبة : لقد سكت جمع من شرّاح نهج البلاغة عن مكان صدور الخطبة ، بينما يعتقد البعض أنّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة حين ارتقى المنبر في مسجد الكوفة ، وقال ابن عباس : لقد ألقى الإمام عليه السلام هذه الخطبة في الرحبة « 2 » حين وقع الكلام عن الخلافة . 4 - سند الخطبة : هناك بحث في سند الخطبة أيضا . قال البعض : هذه الخطبة من الخطب المتواترة بينما صرّح البعض الآخر بعكس ذلك ولم ينسب هذه الخطبة لعلي عليه السلام وإنّه لم يشكو قط من الخلافة وإنّما ذلك من وضع الشريف الرضي . أمّا الشارح المعروف ابن ميثم البحراني فقد قال : الادعاء انّ المذكوران باطلان وفيهما إفراط وتفريط . فسند الخطبة لم يبلغ حد
--> ( 1 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، 3 / 32 . ( 2 ) « الرحبة » بمعنى المكان الواسع ، ويعتقد البعض أنّها اسم موضع في الكوفة ، بينما يرى البعض الآخر هي موضع يبعد ثمانية فراسخ عن الكوفة ( مجمع البحرين ومراصد الاطلاع ) .