الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
21
نفحات الولاية
11 و 12 - ونختتم هذا الفصل بقولين لأديب مسيحي معروف وهو الكاتب والمفكر العربي المشهور « ميخائيل نعيمة » الذي قال : لو كان علي مقتصراً على الإسلام لم يتعرض شخص مسيحي ( يشير إلى الكاتب والمفكر المسيحي اللبناني جورج جرداق صاحب كتاب الإمام علي صوت العدالة الإنسانية ) لسيرته وحياته ويتابع الأحداث التي واجهته فيترنم بشجاعته التي أصابته بالدهشة والذهول ؛ ولم تقتصر شجاعة الإمام وبسالته على ميدان الحرب ، فقد كان رائداً في البلاغة وسحر البيان والاخلاق الفاضلة وعلو الهمّة وعمق الإيمان ونصرة المظلومين واتباع الحق وبسط العدل . ثم قال في موضع آخر بأن ما قاله وفعله هذا النابغة ما لم تره عين وتسمعه أذن ، وأنّه لأعظم من أن يسع المؤرخ بيانه بقلمه ولسانه . وأخيراً فقد قال فيه ابن أبي الحديد : وأمّا الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ؛ وهو الشجاع الذي مافرّ قط ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحداً إلّاقتله ، ولا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى ثانية ، وأمّا السخاء والجود ففيه يضرب المثل فيهما ، فكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده ، وقال الشعبي : كان أسخى الناس ؛ كان على الخلق الذي يحبه اللَّه : السخاء والجود ، ما قال ( لا ) لسائل قط . وأمّا الحلم والصفح : فكان أحلم الناس عن ذنب ، وأصفحهم عن مسيء ؛ وقد ظهر صحة ما قلناه يوم الجمل حيث ظفر بمروان بن الحكم - وكان أعدى الناس له وأشدّهم بغضا - فصفح عنه ، وأمّا الفصاحة فهو عليه السلام إمام الفصحاء وسيد البلغاء ، ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة ، ولما قال محفن بن أبي محفن لمعاوية : جئتك من عند أعيا الناس ، قال له : ويحك ! كيف يكون أعيا الناس ! فو اللَّه ماسن الفصاحة لقريش غيره .