الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

202

نفحات الولاية

« لا يقاس بآل محمّد صلى الله عليه وآله من هذه الامّة أحد » ودليل ذلك لا نقاش فيه ، لأنّهم وعلى ضوء صريح الحديث النبوي الشريف حديث الثقلين الذي نقلته جميع مصادر الفريقين عدل القرآن الكريم ، ونعلم جميعاً أن ليس هنالك من الامّة أحد من قرن بالقرآن ، أضف إلى ذلك فهناك الآيات القرآنية التي تؤيد هذا المعنى من قبيل آية التطهير التي تصرح بعصمتهم وآية المباهلة التي عدت البعض منهم كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسائر الآيات والروايات . وبغض النظر عمّا تقدم فان علومهم ومعارفهم التي رويت عنهم هي الأخرى لا يمكن مقارنتها بعلوم الناس ومعارفهم . فهل روى الآخرون عشر معشار ما ورد في نهج البلاغة ؟ وهل هناك من يقوى على الإتيان بدعاء من أدعية الصحيفة السجادية . وما بالك في الأحكام الشاملة الواسعة التي رويت عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام بشأن جزئيات المسائل الدينية ، والمناظرات التي عقدها الإمام الرضا عليه السلام مع سائر زعماء الأديان حول مختلف المسائل العقائدية والأبواب الفقهية ؟ آنذاك يتحدث عن دليل العبارة السابقة : « ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا » وأي نعمة أعظم من تلك النعمة ! فلو لا تضحيات علي عليه السلام لما ذاق الآخرون طعم الإسلام . فسيرة علي عليه السلام منذ ليلة المبيت ومرورا بموقعة بدر وأحد والخندق وخيبر وغزوات الإسلام كلها شواهد على المعنى المذكور وقد بلغت منزلته من السمو والرفعة بحيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله « ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » وفي عبارة أخرى « لمبارزة علي عليه السلام لعمرو بن عبد ود أفضل من أعمال امّتي إلى يوم القيامة » « 1 » . لقد فدى رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه حين بات على فراشه ، وهو الذي قلع باب خيبر ودك حصونها حين عجز من سواه . وهو الذي وقف صامدا في المواقف التي تنكص فيها الابطال وفي مقدمتها موقعة أحد حين إنفرج المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبق معه إلّاعلي بن أبي طالب عليه السلام حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله كلما حمل عليه العدو ناداه ردها يا بن أبي طالب .

--> ( 1 ) انظر إحقاق الحق 6 / 4 ؛ 16 / 402 وأعيان الشيعة 1 / 264 .