الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

نفحات الولاية

القسم الثالث : المنزلة السامية لآل محمد صلى الله عليه وآله ومنها يعني آل النبي عليه الصلاة والسلام « هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَلَجَأُ أَمْرِهِ ، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ ، وَمَوْئِلُ حُكْمِهِ ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ ، وَجِبالُ دِينِهِ ، بِهِمْ أَقامَ انْحِناءَ ظَهْرِهِ ، وَأَذْهَبَ ارْتِعادَ فَرائِصِهِ » . الشرح والتفسير يصف الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة الأئمة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بعبارات قصيرة عميقة المعاني ، حيث يتطرق إلى مكانتهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على ضوء ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة من قبيل حديث الثقلين وسفينة نوح والنجوم . « 1 » فقد وصفهم في عباراته الست الأولى بقوله عليه السلام : « هم موضع سره ، ولجأ « 2 » أمره ، وعيبة « 3 » علمه ، وموئل « 4 » حكمه ، وكهوف « 5 » كتبه وجبال دينه » « 6 » أنّ كل عبارة من هذه العبارات تشير

--> ( 1 ) فقد تصدت هذه الأحاديث التي روتها مصادر الفريقيين لبيان مكانة أهل البيت عليه السلام . فقد صرّح حديث الثقلين بأنّ أهل البيت عليه السلام هم عدل القرآن الذين لا يفترقون عنه حتى يردا على النبي صلى الله عليه وآله حوضه . أمّا الحديث الثاني فقد شبههم بسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق . وأخيراً حديث صلى الله عليه وآله الذي قال فيه : « مثل أهل بيتي فيكم كمثل النجوم باي اقتديتم اهتديتم وإنّ النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض » . ( 2 ) « لجأ » و « ملجأ » بمعنى الملاذ . ( 3 ) « عيبة » بمعنى الوعاء والصندوق أو الشيئى الذي تحفظ فيه الأشياء وقد اشتق في الواقع من العيب وقد استعمل بالمعنى المذكور لأنّ العيوب عادة ما تستر . ( 4 ) « موئل » من مادة « وأل » على وزن سهل بمعنى المرجع والملاذ وموضع النجاة . ( 5 ) « كهوف » جمع « كهف » بمعنى الغار ، إلّاأنّ البعض قال الكهف هو الغار الواسع ، ولما كان الناس يلجأون إلى الغيران في أغلب الأوقات فقد احتمل أن يكون بمعنى الملاذ والموضع الذي يحفظ الأشياء . ( 6 ) اعلم أن هنالك اختلافا بين الشرّاح بشأن الضمير في هذه العبارات الست . فقد ذهب البعض إلى أنّها ترجع جميعا إلى النبي صلى الله عليه وآله بينما تفيد القرائن أنّ الضمير فيها يعود إلى الله سبحانه ( ولا يسما بالالتفات إلى قوله وكهوف كتبه ) بينما يعود الضمير في العبارة الأخيرة إلى الدين كما سيأتي توضيح ذلك لاحقا .