الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

نفحات الولاية

ولم يعيشوا أي هاحبس من قلق لفظاعة هذه الجرائم ، بل أبعد من ذلك كانوا يتفاخرون بها على أنّها من العناصر المشرفة في حياة الأسرة التي كانت تعمد لارتكاب مثل تلك الجنايات المهوولة . أمّا المراسم العبادية في البيت فلم تكن سوى المكاء والتصدية والعري التي كانت عليه النساء حين العبادة وهن يطفن حول الكعبة « وَما كانَ صلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إِلّا مُكاءاً وَتَصْدِيَةً » « 1 » كانوا يتفاخرون بالحروب وسفك الدماء والسلب والنهب ، كما لم يكونوا يقيموا أدنى وزن للمرأة فهي ليست سوى سلعة رخيصة فلا تتمتع بأدنى حقوق بل كانوا أحيانا يقامرون بها . كانوا يرون الملائكة بنات الله - وكما أشرنا سابقاً فانّهم كانوا يرون في البنت العار والفضيحة - « وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ » « 2 » و « أَمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ » « 3 » أمّا على مستوى الخرافات والأساطير التي كانت سائدة لديهم فقد كانت عجيبة مذهلة ومنها ما وصفه القرآن الكريم « وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ » « 4 » . إذا غضب أحدهم على امرأته وأراد أن يوبخها كفاه وأن يخاطبها « أنت علي كظهر أمي » فهم يعتقدون أنّ هذا القول يكفي أن تحرم عليه لأنّها عادت كأمه دون إجراء حكم الطلاق عليها ، الأمر الذي شجبه القرآن ولم يقره : « وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ » « 5 » ، « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلّا اللّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ القَوْلِ وَزُوراً » « 6 » أمّا الطابع السائد الذي كان يميز العصر الجاهلي فإنما يكمن في شن الحروب والغارات التي

--> ( 1 ) سورة الأنفال / 35 . امّا المشهور بالنسبة لسبب نزول سورة التوبة ومن الأمور التي أمر أمير المؤمنين عليه السلام بابلاغها المشركين « ولا يطوفن يا لبيت عريانا » . نور اليقلين ، 2 / 179 - 181 ح 14 و 17 و 18 و 20 ومجمع البيان ، 5 / 3 . ( 2 ) سورة النحل / 57 . ( 3 ) سورة الصافات / 150 . ( 4 ) سورة الأنعام / 139 . ( 5 ) سورة الأحزاب / 4 . ( 6 ) سورة المجادلة / 2 .