الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

نفحات الولاية

الشبهات بالأدلة والبراهين واستقطاب الخصوم من خلال إرشادها بالآيات البيّنات وتحذيرهم من العقاب الأليم ان هم تمادوا في غيّهم وعصيانهم « إزاحة « 1 » للشبهات واحتجاجاً بالبيّنات وتحذيراً بالآيات وتخويفاً بالمثلات « 2 » » . يمكن أن يكون المراد من قوله « إزاحة الشبهات » الحقائق التي تعززها البراهين والأدلة الربانيّة والتي لا تدع مجالًا لشك أو شبهة ، « واحتجاجاً بالبيّنات » المعجزات الحسية بالنسبة لُاولئك الذين لا يسلمون سوى للاستدلالات العقلية والتي من شأنها سوقهم نحو الإيمان واليقين ، « تحذيراً بالآيات » الوعيد بالعذاب الأخروي « تخويف بالمثلات » الوعيد بالعذاب الدنيوي كما ورد ذلك في بعض الآيات القرآنية كقوله سبحانه وتعالى : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ » . « 3 » تأمّلان 1 - التوحيد ركيزة الصالحات تعتير الشهادة لله بالواحدانية من الأصول العقائدية المسلمة بالنسبة لسائر الأصول ؛ إلّا أنّ هذا استنتاج ساذج لهذا الأصل الإسلامي المهم . فالتمعن في المصادر الإسلامية والتحليلات العقلية يدل على أن التوحيد أصل جار على سائر الأصول والفروع ، بعبارة أخرى فان كافة أصول الإسلام وفروعه تشكل بلورة لمفهوم التوحيد ؛ ولا يقتصر هذا الأمر على المباحث العقائدية والعبادية في المسائل الاجتماعية والسياسية والأخلاقية بل تسري روح التوحيد لتحكم جميع المجالات . فالتوحيد على مستوى الذات والصفات والافعال والعبودية لمن الأمور المسلمة الواضحة ولا نقتصر به على نبيّنا دون سائر الأنبياء بحكم الآية الشريفة « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » « 4 »

--> ( 1 ) « إزاحة » من مادة « زيح » على وزن زيد بمعنى الأبعاد والاقصاء . ( 2 ) « مثلات » جمع « مثله » على وزن عضلة بمعنى البلاء والمصاب الذي يحل بالإنسان فيصبح مثالًا وعبرة للآخرين ( مفردات الراغب ، تحقيق ، الصحاح ومجمع البحرين ) . ( 3 ) سورة الرعد / 6 . ( 4 ) سورة البقرة / 285 .