الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

178

نفحات الولاية

الشرح والتفسير الركنان الأساسيان في الإسلام استهل الإمام عليه السلام الخطبة - كسائر خطبه - بحمد اللَّه والثناء عليه ، إلّاأنّه يكشف عن الدوافع الثلاث لهذا الحمد والثناء : الأول الاستزادة من النعم الإلهية ، واظهار الاستسلام والخضوع للعزة الإلهية والقدرة المطلقة ، وأخيراً الاعتصام بالطافه من المعاصي . فقد قال عليه السلام : « أحمده استتماماً « 1 » لنعمته واستسلاماً « 2 » لعزته واستعصاماً « 3 » من معصيته » . لابدّ من الالتفات هنا إلى أنّ مفهوم الحمد أشمل من الشكر ، وبعبارة أخرى فانّ الشكر ممزوج بالمدح وهذا يدعو من جانب لاستزادة النعم الإلهية كما قال سبحانه : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » « 4 » ويشكل القيام بوظيفة العبودية من جانب آخر وهذا هو التسليم مقابل عزة اللَّه وأخيراً يوجب عنايات اللَّه وألطافه الغيبية في حفظ الإنسان وعصمته من الذنوب والمعاصي . ثم يستعين عليه السلام باللَّه بعد حمده والثناء عليه موعزاً ذلك إلى حاجته إليه سبحانه وعدم غناه عنه « واستعينه فاقة إلى كفايته » . أجل إذا رأى العبد نفسه محتاجاً لتلك الذات الغنية وصاحب الكمال المطلق فإنه يلجأ إلى الحق سبحانه ليشمله بفضله ورحمته ويعينه في كافة شؤون حياته . آنذاك يشير إلى دليل آخر لهذه الاستعانة فيقول : « انّه لا يضل من هداه ولا يئل « 5 » من عاداه ولا يفتقر من كفاه » . نعم فقدرته على درجة من القوة والعظمة بحيث لا يسع أحد الوقوف أمامها ، وإن علمه ثاقب ليس للخطأ من سبيل إليه . وهناك احتمال أيضاً أنّ الدوافع الثلاث دليل آخر على الحمد والثناء ودليل على الاستعانة أيضاً . ثم يشير في آخر العبارة إلى دليل آخر يوجب الحمد للَّه‌والثناء عليه « فإنه أرجح ما وزن

--> ( 1 ) « استتمام » قد تعني الاتمام أو المطالبة بالاتمام ، وقد أريد بها هنا المعنى الثاني ويؤيد ذلك الجملة اللاحقة . ( 2 ) « استسلام » بمعنى الانقياد والتسليم ، وعناها بعض اللغويين بموافقة الظاهر للباطن بالنسبة للشيء والانقياد من لوازمها . ( 3 ) « استعصام » بمعنى المطالبة والحفظ ودفع الأمور المكروهة . ( 4 ) سورة إبراهيم / 7 . ( 5 ) « يئل » من مادة « وأل » على وزن وعد بمعنى النجاة واللجوء والعودة .