الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

173

نفحات الولاية

خطط الشياطين ، وما يؤسف له أنّ المسلمين لم يقفوا لحد الآن على عظمة الحج ويدركوا كنهه وإلّا لتمكنوا - في ظل هذه الشعيرة - من إسداء أعظم الخدمات للإسلام وتسديد أوجع الضربات إلى ركائز الشرك والكفر ؛ الأمر الذي نلمسه بوضوح في الروايات الإسلامية ولا سيما تلك التي وصفته : « لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة » « 1 » . وكأن أعداء الإسلام أدركوا الدور العظيم الذي يلعبه الحج على صعيد المسائل السياسية فمارسوا أقصى ردود الفعل تجاهه بغية الحؤول دون تحقيق أهدافه . فهذا « غلادستون » - رئيس وزراء بريطانيا - يخاطب مجلس العموم بأنّ المسيحية مهددة بالخطر وسنعجز عن إصلاح العالم ( طبعاً ليس الإصلاح من وجهة نظرهم سوى الاستعمار ) ما دام اسم محمد يذكر صباح مساء من على المآذن والقرآن هو دستور حياة المسلمين ، الذين يقيمون مراسم الحج كل عام بهذا الشكل « 2 » . بل قيل أن غلادستون اختتم خطابه لمجلس العموم بقوله : يجب عليكم يا ساسة المسيحية أن تزيلوا اسم محمد من آذان المسلمين فتنسونهم ذكره وتحرقون القرآن وتخربون الكعبة . وهناك جملة أخرى معروفة أطلقها أحد زعماء النصرانية في الغرب قائلًا : « الويل للمسلمين إن غفلوا عن معنى الحج ، الويل لمن سواهم إن فهموا معناه » . وبالبداهة أنّهم لا ينوون من هذا الاحراق ظاهر القرآن ، كما أنّهم لن ينجحوا في تخريب الكعبة ، غير أنّهم يستطيعون وفي ظل غفلة المسلمين من تحقيق مآربهم بالقضاء على أحكام الدين وافراغ الحج من محتواه الأصيل . وأمّا بالنسبة للجانب الثقافي وعلى ضوء الأخبار الإسلامية فان هذه المراسم سوف تؤدي إلى التعريف بالثراء الجم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام وستكون الفرصة مؤاتية بفضل حضور علماء المسلمين ومفكريهم ومن كافة الاصقاع - بما فيهم كبار علماء الدين وكبار الأدباء والفنانين والمثقفين والكتاب الذين يتوافدون على البيت كل عام - لتبادل الأفكار والثقافات والانفتاح على تجارب الآخرين بما يسهم في إحياء مفاهيم الدين ونشر تعاليم الرسول الكريم صلى الله عليه وآله والهداء الميامين من آله الطيبين الطاهرين . وأخيراً الجانب الرابع الذي يشير إلى الفلسفة الاقتصادية للحج . فقد وردت الروايات

--> ( 1 ) فروع الكافي 4 / 271 ( باب أنّه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب ) . ( 2 ) دليل الحرمين الشريفين 1 / 54 ( نقلًا عن قول القمر ) .