الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
170
نفحات الولاية
بعرشه ، فقد جاء في الخبر الصحيح أنّ في السماء بيتاً يطوف به الملائكة طواف البشر بهذا البيت . « 1 » ثم قال عليه السلام : « يحرزون « 2 » الأرباح في متجر عبادته ويتبادرون عنده موعد مغفرته » ويالها من تجارة عظيمة مربحة تلك التي يتطهر فيها الإنسان من جميع ذنوبه إذا أتى بالعمل على وجه الصحة ؛ بل ورد أنّه يعود كيوم ولدته أمه ولا ذنب عليه كما صرّحت بذلك بعض الأحاديث الإسلامية . ثم قال عليه السلام : « جعله سبحانه وتعالى للإسلام علماً وللعائذين حرماً » . فالواقع هو أنّ الكعبة تمثل الراية الإسلامية الخفاقة على الدوام ؛ الراية التي يتمحور حولها المسلمون من أجل تحقيق استقلالهم ومجدهم وعزتهم . وكل عام تنفخ روح جديدة بمشاهدتها في جسد المسلمين ويجري دم جديد في عروقهم . وما إن يفرغ الإمام عليه السلام من ذكر هذه الفضائل حتى يشير إلى وجوب حج البيت فيقول : « فرض حقّه وأوجب حجه وكتب عليكم وفادته « 3 » فقال سبحانه : « وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ » . تأمّلان هنالك عدّة مسائل ومباحث متعلقة بالحج لا يمكن استيعابها في هذا البحث ، وعليه سنكتفي بالإشارة إلى بعض الأمور التي تتمتع بأهمية كبيرة : 1 - نبذة تأريخية عن الكعبة للكعبة - التي يطلق عليها اسم بيت اللَّه الحرام أيضاً - تأريخ عريق يعود إلى زمان آدم عليه السلام
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 124 . ( 2 ) « يحرزون » من مادة « الاحراز » بمعنى الحفظ والادخار والخزن . ومن هنا يطلق الحرز على الموضع المحفوظ كالصندوق والمخزن وما شابه ذلك . ( 3 ) « وفادة » بمعنى البزوغ والطلوع ، ثم أصبحت بمعنى النزول والدخول ، كما يصطلح بالوفد على الهيئة والجماعة التي ترد على دولة أو زعيم أو فئة ذات مكانة .