الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

80

على مفترق الطريقين

عرض واحد واستنباط المدلول الصحيح لها ، وإنّما حكّموا مسبوقاتهم الفكرية وحملوا بعض الآيات الشريفة لتنسجم مع هذه الرؤية الخاطئة وتركوا الباقي ورفضوها رفضاً تامّاً . ب ) مفهوم « الإله » لقد تصوّر شيخ الإسلام الوهابي أنّ كلمة « إله » تأتي بمعنى « المعبود » فقط ، وعليه فإنّ جملة « لا إله إلّااللَّه » التي تعتبر شعار نبيالإسلام صلى الله عليه وآله وجميع المسلمين في العالم ، ناظرة لمسألة « التوحيد في العبادة » فقط ، أي أنّه لا معبود إلّااللَّه تعالى ، وعليه فإنّ هذه الجملة غير ناظرة إلى نفي الشرك في الخالقية والرازقية والربوبية وأمثالها ، لأنّ المشركين في الجاهلية كانوا يقرّون بالتوحيد في الخالقية والرازقية والربوبية ، وانحرافهم الوحيد كان عدم التوحيد في العبادة لأنّهم كانوا يعبدون غير اللَّه تعالى . توضيح ذلك إنّ المشركين في الجاهلية ، وخلافاً لتصوّر الوهابيين ، لم يتورطوا فقط في وادي الشرك في العبادة ، وبتعيبر آخر ، إن كلمة « إله » لم تستعمل دائماً بمعنى « المعبود » ، بل جاءت أحياناً بمعنى « الخالق » ، يقول القرآن الكريم : « أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ