الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
61
على مفترق الطريقين
5 - الجمود والتصدي لكل ظاهرة جديدة إنّ تحرُّك مؤسس المذهب الوهابي ينطلق للتصدي لكل بدعة ، وهذا الأمر من الجهة المبدئية لا تنكره سائر الفرق الإسلامية ، لأنّ جميع الفرق والمذاهب ترفض البدع في الدين بشكل عام « 1 » . ولكنّ هذا الرجل ارتكب خطأً فاحشاً في تفسير معنى البدعة ولهذا تحرك لمواجهة كل شيء جديد . والآن لنقف على معنى البدعة وما هو المقصود منها ؟ هل أنّ كل ظاهرة جديدة وكل ابداع جديد يعدُّ بدعة ؟ ولذلك يجب التصدي لجميع مظاهر التمدن البشري واتخاذ موقف سلبي منها ، « كما نجد هذا المعنى في كلمات الأوائل من أتباع الوهابية » ، ومن هنا فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الدراجة الهوائية مركب الشيطان وكانوا يجتنبون رُكوب
--> ( 1 ) . نقرأ في حديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أَهْلُ البِدَعِ شَرُّ الخَلقِ وَالخَلِيقَةِ » . ( كنز العمال ، ح 10951 ) وقد جاء في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام قال : « مَا أُحْدِثَتْ بِدعَةٌ إِلّا تُرِكَ بِها سُنَّةٌ » . ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 93 ) وهناك أحاديث كثيرة أخرى في هذا المضمار من كتب الفريقين .