الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

على مفترق الطريقين

وهكذا نرى أنّ الإنسان المتعصب كيف يغدو مصدراً للخطر وكيف يتلف رأس مال تاريخه وامّته بكل سهولة ، هذا الرأسمال الثمين يتعلق بجميع المسلمين في الماضي والحاضر والمستقبل . وجود قبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إنّ الزائر لمكة والمدينة يعلم جيداً أنّه على رغم تخريب مقبرة البقيع وقبور شهداء أحد وغيرها فإنّ الضريح المقدّس والقبة الملكوتية على قبر النبي صلى الله عليه وآله ما زالا قائمين ، حيث يزوره المسلمون من جميع أقطار العالم ، وهذه الحالة تثير في أذهان جميع الزائرين سؤالًا مهماً : لماذا لم تتحرك هذه الفئة لهدم قبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ؟ الواقع أنّ هؤلاء رأوا أنفسهم أحقر من أن يرتكبوا مثل هذه الجريمة ويثيروا جميع العالم الإسلامي ضدهم ، أجل ، الوهابيون المتعصبون لم يتمكنوا من تخريب مرقد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وقبته الخضراء ولم يستطيعوا التحرش بضريحه المقدّس . عندما يُسألون : كيف عملتم على تخريب جميع المراقد المشرفة والأضرحة على قبور أئمّة البقيع عليهم السلام وشهداء أحد ولكن ضريح النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وقبته الخضراء ما زالت باقية ؟ وماذا يعني هذا التناقض الفاضح في مقام العمل والممارسة ؟ إذا كانت هذه المشاهد من معالم الشرك والوثنية ، فلماذا أبقيتم هذا « المشهد الكبير » إلى جانب المسجد النبوي العظيم ، وإن لم يكن كذلك