الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
على مفترق الطريقين
تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ ، وَمَحَامِدِ الْأَفْعَالِ . . . » « 1 » . إنّ التعصب المذموم يقترن عادة بجمود الفكر وضيق الأفق والحكم المسبق وغير المنطقي في المسائل ويؤدّي بالتالي ، لا سيما في عصرنا الحاضر ، إلى التخلف وتكريس الكراهية والخصومة بين الأفراد . ومن معالم هذا النوع من التعصب المواقف الحادة والخشنة للشخص وأحياناً تكون مع سفك الدماء ونهب الأموال وتحقير الغير واستخدام الكلمات الموهنة والجارحة . إنّ هؤلاء المتعصبين لا يقيمون وزناً لأفكار الآخرين ولا يجدون في أنفسهم رغبة في استماع أدلة المخالفين ويعيشون مع التكبر والغرور والأنانية المزمنة . وجميع ما تقدم آنفاً من سمات التعصب نجدها في كلمات « الوهابيين المتشددين » وسلوكياتهم ، وفي بعض كتب أئمتهم ، مع الأسف ، حيث تقدم ذكر بعض النماذج منها والتي يفتون فيها بإباحة دماء المسلمين وأموالهم ويتهمونهم بالشرك جميعاً الّا من تبعهم . إنّ الشخص الذي يخاطب العلماء والمفكرين من الطرف المخالف ب « الجهال » وبقوله « أيّها المشرك » ويعتبر كل من لا يقبل كلامه كافراً مهدور الدم ، كيف يكون مستعداً للحوار الهاديء والنقاش المنطقي ويكون مصداقاً لقوله تعالى « وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ؟
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 237 .