الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

17

على مفترق الطريقين

محكمة وذبحهم كالخراف ، وليس مهماً لديهم من يقتلون ، شيعي أو سنّي ، إنّهم يذبحون كل مخالف لهم . وبذلك وجد « اسامة بن لادن » مكاناً آمناً في أحضان الطالبان ، لأنّه قدّم مساعدات كبيرة في عقد الثمانينات لصالح أفغانستان وضد الاتحاد السوفيتي ، وفي نهاية الحرب المذكورة تأسست منظمة « القاعدة » وبذلت جهوداً كبيرة في تقوية ودعم حركة الطالبان حيث كان أفرادها يقاتلون مع الطالبان جنباً إلى جنب ضد قوى الائتلاف في شمال أفغانستان . وقد أدرك الأمريكيون أنّ « ابن لادن » رجل ارهابي ونابغة من خلال هجومه عام 1998 على سفارة أمريكا في كينيا وتنزانيا وكانت حصيلة ذلك الهجوم قتل 250 أو 190 شخصاً وأكثر من 1400 جريح . ويقول الأمريكيون : إنّ الهجوم الارهابي التي تعرضت له أمريكا في 11 أيلول كان بتوسط ابن لادن ، وبديهي أن تطلبه أمريكا من الطالبان ولكن زعيم الطالبان رفض هذا العرض رفضاً قاطعاً لأنّه كان بنفسه يدور في فلك « ابن لادن » ، وكان يعتقد أنّ مصالحه في بقاء ابن لادن إلى جانبه . وفي شهر أكتوبر بدأت أمريكا هجومها ضد الارهاب وخصصت قسماً من هذا الهجوم لحركة الطالبان والقاعدة ، وقد رافقتها بريطانيا في هذا الهجوم ، وفي هذا الوقت تحركت قوى الائتلاف في الشمال لتوجه ضربتها ضد الطالبان بدعم من القوات الأمريكية واستطاعوا