الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

على مفترق الطريقين

وفي عام 1980 م احتلت الجيوش السوفيتية أفغانستان وبدأت القوى الإسلامية في أفغانستان بالتصدي للقوات المحتلة بدعم أمريكي ، ولهذا لم يستمر الاحتلال الروسي لأفغانستان طويلًا . وبعد انسحاب القوات السوفيتية من بعض المدن مثل ازبك وتاجيك في عام 1989 م وجدت مجموعات مسلحة صغيرة الفرصة لنيل امتيازات سياسية في ذلك الوقت ، وفي تلك الأيّام برزت قوّات الطالبان بعنوان حركة إسلامية جديدة . لقد عزم أفراد هذه الحركة ، وهم من أصل « بشتو » على مدّ نفوذهم وسيطرتهم إلى جميع أنحاء البلاد وتسخير الحكومة المركزية في كابل العاصمة ، وفي هذه المدّة كانت أمريكا تمدّهم بالسلاح والقوة العسكرية . وفي بداية تشكيل هذه الحركة انظم لها آلاف الشباب الذين كانوا يعيشون في مخيمات اللاجئين وأكثرهم من اليتامى وبدون قيّم . لقد طرح الطالبان أنفسهم على أساس أنّهم « جيش الصلح » وبذلك ضمنوا لهم تأييداً شعبياً واسعاً من جماعة البشتو الذين تعبوا من حالة الفوضى والحرب المستمرة في بلادهم ، في حين أنّ الكثير من أفراد حركة الطالبان كانوا قد درسوا في مدارس الوهابيين المتشددين في باكستان . وقد بدأ الطالبان حربهم عام 1994 إلى 1995 م في المنطقة الجنوبية والغربية من أفغانستان وقندهار وسيطروا على هرات وسائر المدن المجاورة ، وفي عام 1995 م وصلوا إلى أطراف كابل ، ولكن