الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

على مفترق الطريقين

الممارسة والتجربة . إنّ الماركسية عبارة عن فكر لا يستطيع مواكبة العصر وقد تجلّت المثالية والطوباوية لهذا الفكر بصورة مشهودة . إنّ الماركسية تنحدر في طريقها إلى العزلة التامة والتمزّق لعشرات الفرق المتناثرة في جميع بلدان العالم بحيث لا نجد في « ماركسية الرفيق ماو » شبهاً « لماركسية أنور خوجه » أو « فيدل كاسترو » وقس على هذا . . . » « 1 » . أجل ، فقد انهار الاتحاد السوفيتي كما كان المتوقع له ، وكان مصيره ، مع كل ادّعاءات الماركسية من البشارة بزوال الرأسمالية وسيطرة الشيوعية على جميع أرجاء العالم ، أن وضع في متحف التاريخ . إنّ هذا التوقع لمصير الماركسية ليس من قبيل « علم الغيب » و « لا الكهانة » بل ينطلق من فهم الطبيعة الماركسية . والآن نعيش في هذا العصر الشواهد والقرائن الكثيرة على نهاية « عمر الوهابية المفرطة » إذ يفقد هذا المذهب أتباعه وحماته بسرعة ويتوجّه نحو متحف التاريخ ، ونرى معالم هذا الانهيار واضحة وجليّة في هذه الحركة ، فهناك عوامل في داخل أصول « الوهابية المفرطة » لا تدعو لدوامها ولا تقبل باستمرار حياتها خاصة في عالمنا المعاصر . هذه العوامل عبارة عن : 1 - القسوة والخشونة المفرطة . 2 - فرض العقيدة .

--> ( 1 ) . نهاية عمر الماركسية ، ص 10 - 11 ، وقد طبع هذا الكتاب من قبل دار « نسل جوان » كما قلنا آنفاً ، عام 1981 م ، أي قبل 10 سنوات من انهيار الاتحاد السوفيتي .