الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

99

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

في الأرض المغصوبة في ضيق الوقت فلا يكون معتبراً ، بل يجري النزاع مع عدم وجودها أيضاً ، وما إذا لم يكن بسوء الاختيار فيكون معتبراً ، أي يجري النزاع حينئذٍ في خصوص ما إذا كانت المندوحة موجودة « 1 » . واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله للقول الأوّل : بأنّ المهمّ المبحوث عنه في المقام هو استحالة اجتماع الأمر والنهي من ناحية وحدة المتعلّق وتعدّده وأنّه هل يستلزم الاجتماع ، التكليف المحال - أي عدم تمشّي الإرادة من المولى بالإضافة إلى مورد الاجتماع - أو لا ؟ وهو غير التكليف بالمحال الذي معناه التكليف بما لا يطاق ، واعتبار وجود المندوحة وعدمه مرتبط بالتكليف بالمحال ؛ حيث إنّه إذا لم توجد المندوحة يلزم التكليف بما لا يطاق وإذا وجدت المندوحة فلا يلزم ذلك ، فاعتبار هذا القيد غير لازم « 2 » . ولكن يرد عليه : أنّه لا دليل على اختصاص محلّ النزاع بلزوم التكليف المحال ، فإنّ عنوان البحث يعمّ الإمكان من ناحية التكليف المحال ، ومن ناحية التكليف بالمحال . وهذا ما اعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً في ذيل كلامه بقوله : « نعم لابدّ من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلًا لمن يرى التكليف بالمحال محذوراً » حيث إنّ المعنون في عنوان المسألة إنّما هو جواز اجتماع الأمر والنهي الفعليين ، ولا إشكال في عدم كون أحد الحكمين فعلياً في صورة فقدان المندوحة ووقوع التزاحم ، لأنّه تكليف بالمحال ، فالحقّ اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع . وبذلك يظهر الخلل في القول بالتفصيل ؛ لأنّ المولى لا يكلّف بما لا يطاق سواء كان عدم الطاقة والقدرة بسوء اختيار المكلّف أو لم يكن .

--> ( 1 ) . قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 153 و 154 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 153 و 154