الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
85
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
فلاتقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة ، بل كلّ الحيثيّات مسلوبة عنه سلباً تحصيليّاً لا بمعنى سلب شيء عن شيء ، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن المعدوم المطلق بأنّه لا يخبر عنه ، فما تكرّر في كلمات مشاهير الفنّ من عدّ عدم المانع من أجزاء العلّة « 1 » ، مرجعه إلى أنّ وجوده مانع عن تحقّق المعلول لا أنّ عدمه دخيل ، إذ العدم مطلقه ومضافه أقصر شأناً من أن يحوم حوله التوقّف لأنّه البطلان واللاشيئيّة « 2 » . الوجه الثاني : مسلك التلازم واتّحاد المتلازمين في الحكم ، وهو أيضاً يتوقّف على ثلاث مقدّمات : 1 . إنّ وجود أحد الضدّين ملازم لعدم الآخر وإلّا يستلزم ارتفاع النقيضين . 2 . إنّالمتلازمين متساويان فيالحكم فتتساوى مثلًاالإزالة وتركالصلاة في الوجوب . 3 . إنّ وجوب ترك فعل يقتضي النهي عن ضدّه وهو وجوده بمقتضى ما سبق في الضدّ العامّ . فيستنتج من هذه الثلاثة أنّ الأمر بالإزالة يقتضي حرمة فعل الصلاة من دون حاجة إلى إثبات مقدّمية ترك الصلاة لفعل الإزالة كما في الوجه الأوّل . وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بالنقاش في المقدّمة الثانية : « بأنّ غاية عدم اختلاف المتلازمين عدم اختلافهما في الحكم بحيث يكون كلّ واحد منهما محكوماً بحكم فعلي مغاير لحكم الآخر لا أن يكونا متّحدين في الحكم بل يجوز أن يكون الملازم محكوماً إنشاءاً بحكم مخالف لحكم ملازمه لكن قد سقط فعليّته بفعلية الأهمّ الملازم له ، كما إذا وجب إنقاذ الغريق وحرم إنشاءاً ترك الصلاة الملازم له لكن قد سقطت حرمته الفعليّة لأهمّية الإنقاذ . لا يقال : إنّه إذا لم يجب أن يكون الملازم محكوماً بحكم ملازمه لزم خلوّه عن الحكم .
--> ( 1 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 537 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 307 ؛ مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 340 ( 2 ) . تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 417 و 418